قصص قصيرة

غدر تحت اسم التوكيل

من زمان،
والأب كان حاسس إن في حاجة مش مظبوطة في سعيد.

سعيد كان أذكى إخواته فعلًا،
بس الذكاء اللي دايمًا سابق الرحمة…
بيخوف.

الأب كان يشوف نظراته،
طريقته وهو بيحسب كل حاجة،
وسكوته اللي وراه تفكير تقيل.

كان دايمًا يقول لمراته في وِش الليل:
– “سعيد قلبه سابق عقله… وأنا خايف منه.”

عشان كده،
ومن بدري، كتب ورق.
مش وصية واحدة…
لا، كذا ورقة.

واحدة باسم مراته،
واحدة باسم حسن،
وحاجات بسيطة سايبها من غير توضيح.

وقال لحسن مرة وهو تعبان:
– “لو جرالي حاجة، وما شفتش العدل، افتكر إن أبوك عمره ما كان غافل.”

لما الأب تعب ودخل المستشفى،
سعيد حس إن اللحظة اللي كان مستنيها جت.

الأب كان تعبان،
مش دايمًا واعي،
والدنيا كلها لخبطة.

جاب سعيد ورق،
وقال للممرضة بثقة:
– “ده توكيل… أبويا بس هيبصّم.”

البصمة نزلت.

وسعيد افتكر إنه كده
مسك الدنيا من طرفها.

كتب كل حاجة باسمه،
وافتكر إنه خد كل حاجة.

الأب مات…
والسر اتحط معاه في التراب.

وسعيد لبس وش الحزن،
بس جواه كان مطمّن.

بعد العزا،
سعيد فتح الورق.

استنى يشوف الأرقام،
الأراضي،
الحسابات.

اتفاجئ.

اللي باسمه؟
بيت قديم.
قطعة أرض صغيرة.
مبلغ أقل بكتير من اللي كان متوقعه.

قعد يقول لنفسه:
– “أكيد في غلط… أكيد في حاجة مستخبية.”

بس ما كانش يعرف
إن اللي استخبى
كان متساب بقصد.

بعد شهور،
الأم فتحت درج قديم.

طلعت أوراق بخط الأب.

قرَت، وبكت.

الأب كان كاتب:

«سعيد لو خان، سيبوه.
أنا كاتب كل حاجة واضحة.
الطمع هيخليه يجري ورا الوهم،
ويسيب الحق الحقيقي للي يستاهله.»

كل حاجة الكبيرة
كانت باسم الأم وحسن،
ومتسجلة من زمان.

وسعيد؟
أخد الفتافيت…
عقاب قبل العقاب.

سعيد حاول يعوّض.
دخل صفقات.
غامر أكتر.

فخسر أكتر.

شغله وقع.
صحته راحت.
وابنه الوحيد…
مات.

ساعتها بس،
ربط كل الخيوط.

افتكر كلام أبوه،
ونظراته،
وسكوته.

1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock