
هل صحيح أن المشروبات الساخنة تبرد الجسم والمشروبات الباردة ترفع حرارته؟ الحقيقة قد تفاجئك!
يعتقد كثير من الناس أن شرب الماء المثلج أو العصائر الباردة هو أفضل وسيلة لتبريد الجسم في الصيف، بينما يظن آخرون أن المشروبات الساخنة تزيد الشعور بالحر. لكن الحقيقة العلمية أكثر تعقيدًا، ففي ظروف معينة قد يساعد المشروب الساخن على تبريد الجسم أكثر من المشروب البارد.
كيف ينظم الجسم حرارته؟
يحافظ الجسم على درجة حرارة تقارب 37 درجة مئوية عبر عدة آليات، أهمها:
- التعرق.
- زيادة أو تقليل تدفق الدم إلى الجلد.
- الارتجاف عند البرد.
- تغيير معدل التنفس.
- تعديل إنتاج الحرارة داخل الجسم.
والهدف من كل هذه العمليات هو الحفاظ على درجة حرارة ثابتة مهما تغيرت حرارة البيئة.
ماذا يحدث عند شرب مشروب ساخن؟
عند احتساء الشاي أو القهوة أو أي مشروب ساخن:
- ترتفع حرارة الفم والحلق والمعدة قليلًا.
- تستقبل مستقبلات الحرارة هذه الزيادة.
- يرسل الدماغ إشارات لتحفيز الغدد العرقية.
- يبدأ الجسم بإنتاج كمية أكبر من العرق.
- عند تبخر العرق من الجلد يفقد الجسم كمية من الحرارة.
إذا كان العرق يستطيع التبخر بسهولة، فإن كمية الحرارة التي يفقدها الجسم قد تكون أكبر من الحرارة التي اكتسبها من المشروب الساخن، وبالتالي يشعر الشخص ببرودة أكبر بعد فترة قصيرة.
لماذا يحدث ذلك؟
السبب ليس لأن المشروب الساخن “بارد”، وإنما لأنه يحفز الجسم على استخدام نظام التبريد الطبيعي وهو التعرق.
هل هذا ينطبق دائمًا؟
لا، بل يعتمد على الظروف المحيطة.
يكون المشروب الساخن أكثر فائدة عندما:
- يكون الجو جافًا.
- تكون الملابس خفيفة.
- يكون الجسم معرضًا للهواء.
- يستطيع العرق أن يتبخر بسهولة.
أما إذا كان الجو شديد الرطوبة أو كنت ترتدي ملابس تمنع تبخر العرق، فإن التعرق لن يبرد الجسم بكفاءة، وقد تشعر بحرارة أكبر.
ماذا يحدث عند شرب مشروب بارد؟
عند شرب ماء بارد أو عصير مثلج:
- تنخفض حرارة الفم والمريء والمعدة مؤقتًا.
- يشعر الدماغ بإحساس فوري بالانتعاش.
- يمتص الجسم جزءًا من برودة المشروب.
- يقل تحفيز التعرق قليلًا.
لذلك يمنح المشروب البارد إحساسًا سريعًا بالبرودة، لكنه قد لا يخفض حرارة الجسم الأساسية لفترة طويلة.
هل المشروبات الباردة ترفع حرارة الجسم؟
هذا الاعتقاد غير دقيق.
المشروبات الباردة لا ترفع درجة حرارة الجسم بشكل مباشر، لكنها قد تؤدي إلى:
- تقليل كمية التعرق لدى بعض الأشخاص.
- انخفاض فقدان الحرارة عبر تبخر العرق.
وفي بعض الظروف، قد يصبح تأثيرها النهائي على تبريد الجسم أقل من تأثير مشروب ساخن يحفز التعرق. لكن هذا لا يعني أنها تجعل الجسم أكثر حرارة من قبل.
ماذا تقول الدراسات؟
أظهرت دراسات في علم وظائف الأعضاء أن تناول مشروب ساخن أثناء الراحة أو النشاط في بيئة تسمح بتبخر العرق قد يؤدي إلى فقدان حرارة إجمالي أكبر مقارنة بالمشروبات الباردة، بسبب زيادة التعرق. أما في البيئات الرطبة أو عند تعذر تبخر العرق، فإن هذه الفائدة تقل أو تختفي.
ماذا عن الرياضيين؟
أثناء ممارسة الرياضة:
- في الأجواء الحارة الجافة قد لا يكون هناك فرق كبير، وقد يستفيد بعض الرياضيين من المشروبات الساخنة إذا كان العرق يتبخر بكفاءة.
- في الأجواء الحارة الرطبة يكون شرب السوائل الباردة غالبًا أكثر راحة، لأنها تخفف الإحساس بالحرارة وتساعد على تعويض السوائل.
هل هناك أضرار للمشروبات الساخنة جدًا؟
نعم، فشرب السوائل شديدة السخونة (أعلى من نحو 65 درجة مئوية) بشكل متكرر قد يزيد خطر إصابة بطانة المريء مع مرور الوقت. لذلك يُفضل ترك المشروبات الساخنة تبرد قليلًا قبل شربها.
أيهما أفضل في الصيف؟
يعتمد ذلك على الموقف:
- إذا كنت في مكان جاف مع تهوية جيدة: قد يساعد المشروب الساخن على زيادة التعرق وبالتالي تحسين تبريد الجسم.
- إذا كنت في مكان رطب أو مغلق أو لا تتعرق بسهولة: يكون المشروب البارد غالبًا أكثر راحة ويمنح إحساسًا أسرع بالانتعاش.
- الأهم دائمًا هو شرب كمية كافية من السوائل لتعويض ما يفقده الجسم، بغض النظر عن درجة حرارة المشروب.
الخلاصة
القول بأن “المشروبات الساخنة تبرد الجسم، والمشروبات الباردة تسخنه” ليس صحيحًا على إطلاقه.
- ✅ المشروبات الساخنة قد تساعد على تبريد الجسم بشكل غير مباشر عبر زيادة التعرق، بشرط أن يتمكن العرق من التبخر.
- ✅ المشروبات الباردة تمنح إحساسًا فوريًا بالانتعاش وتساعد على خفض الحرارة المكتسبة من المشروب نفسه، لكنها لا ترفع حرارة الجسم.
- ✅ أفضل اختيار يعتمد على درجة حرارة الجو، والرطوبة، ومستوى النشاط البدني، وقدرة الجسم على التعرق، وليس على درجة حرارة المشروب وحدها.





