
اليوغا بين الفوائد الصحية والمعتقدات الروحية.. أين ينتهي العلم وأين تبدأ المبالغات؟
أصبحت اليوغا من أكثر أنواع التمارين انتشارًا حول العالم، ويقبل عليها الملايين بهدف تحسين اللياقة البدنية، وتخفيف التوتر، وزيادة المرونة. لكن في المقابل، تثار حولها الكثير من الجدل، إذ يربطها البعض بممارسات روحية أو حالات من “الهلوسة” أو تجارب الوعي غير المعتادة.
فهل اليوغا مجرد رياضة مفيدة؟ أم أنها قد تحمل مخاطر نفسية أو روحية؟ وما الذي تقوله الدراسات العلمية؟
أولًا: ما هي اليوغا؟
اليوغا ممارسة قديمة نشأت في الهند منذ آلاف السنين، وتتضمن عناصر متعددة، منها:
- أوضاع وتمارين للجسم (Asanas).
- تمارين التنفس (Pranayama).
- التأمل والتركيز الذهني.
- في بعض المدارس، ممارسات ذات طابع فلسفي أو ديني.
أما في معظم النوادي الرياضية ومراكز العلاج الطبيعي اليوم، فتُمارس اليوغا باعتبارها نشاطًا بدنيًا وتمارين استرخاء دون الجوانب الدينية.
الفوائد الصحية المثبتة علميًا
1. زيادة المرونة
تساعد اليوغا على:
- تحسين مرونة العضلات.
- زيادة مدى حركة المفاصل.
- تقليل التيبس خاصة مع التقدم في العمر.
2. تقوية العضلات
العديد من أوضاع اليوغا تعتمد على وزن الجسم، مما يؤدي إلى:
- تقوية عضلات البطن.
- تقوية الظهر.
- تحسين قوة الذراعين والساقين.
- تحسين الثبات والتوازن.
3. تحسين صحة العمود الفقري
قد تساعد بعض التمارين المناسبة وتحت إشراف مختص في:
- تقليل آلام أسفل الظهر المزمنة.
- تحسين وضعية الجسم.
- تقليل الشد العضلي.
لكنها ليست مناسبة لكل حالات مشاكل العمود الفقري، ويجب تعديل التمارين حسب الحالة.
4. تقليل التوتر والقلق
من أكثر فوائد اليوغا التي تدعمها الدراسات:
- خفض مستويات التوتر.
- تحسين الاسترخاء.
- تقليل أعراض القلق لدى بعض الأشخاص.
- تحسين جودة النوم.
ويرتبط ذلك بالتمارين الهادئة والتنفس المنتظم أكثر من أي تفسير غير علمي.
5. تحسين صحة القلب
قد تساعد على:
- خفض ضغط الدم لدى بعض المرضى.
- تقليل معدل ضربات القلب أثناء الراحة.
- تحسين الدورة الدموية.
- تقليل التوتر الذي يؤثر في القلب.
6. تحسين التوازن
مفيدة خصوصًا:
- لكبار السن.
- بعد بعض الإصابات.
- للوقاية من السقوط.
7. تحسين التنفس
تمارين التنفس قد تساعد في:
- زيادة كفاءة التنفس.
- تحسين التحكم بالتنفس.
- تقليل الشعور بضيق النفس المرتبط بالتوتر.
8. تحسين النوم
تشير دراسات إلى أن ممارسة اليوغا بانتظام قد:
- تقلل الأرق.
- تسرع الدخول في النوم.
- تحسن جودة النوم.
9. تحسين الصحة النفسية
قد تساعد على:
- تحسين المزاج.
- تقليل أعراض الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط لدى بعض الأشخاص كجزء من خطة علاجية.
- زيادة الشعور بالهدوء.
ولا تُعد بديلًا عن العلاج النفسي أو الدوائي عند الحاجة.
هل تسبب اليوغا الهلوسة؟
الإجابة المختصرة: اليوغا بحد ذاتها لا تسبب الهلوسة لدى معظم الناس.
لكن بعض الممارسات قد تؤدي لدى فئة قليلة إلى تجارب نفسية غير معتادة، خاصة إذا تضمنت:
- جلسات تأمل مكثفة ولساعات طويلة.
- تقنيات تنفس شديدة أو سريعة (فرط التهوية).
- الحرمان من النوم.
- الصيام الشديد.
- ممارسات روحية مكثفة لدى أشخاص لديهم استعداد نفسي.
قد تشمل هذه التجارب:
- الشعور بالانفصال عن الذات أو الواقع.
- إحساس بتغير إدراك الزمن.
- رؤى أو أحاسيس غير معتادة.
وهذه ليست أمرًا شائعًا، كما أنها لا تعني بالضرورة وجود “قدرات خارقة” أو أنها تجربة صحية.
ما المقصود بـ”يقظة الكونداليني”؟
في بعض المدارس الروحية المرتبطة باليوغا، يوجد اعتقاد يسمى “الكونداليني”، ويصف تجارب روحية أو طاقة كامنة في الجسم.
لا يوجد دليل علمي يثبت وجود هذه الطاقة بالمعنى المطروح في تلك المعتقدات، وقد يفسر الطب بعض التجارب المصاحبة بأنها تغيرات نفسية أو عصبية أو استجابات للتأمل المكثف والتنفس، وليست ظاهرة مثبتة علميًا.
هل قد تؤثر اليوغا على الصحة النفسية؟
عند معظم الأشخاص، تكون الممارسة المعتدلة آمنة ومفيدة.
لكن في حالات نادرة، خاصة مع التأمل المكثف أو لدى من لديهم تاريخ من اضطرابات نفسية مثل الذهان أو الاضطراب ثنائي القطب، قد تظهر أو تتفاقم أعراض تستدعي تقييمًا طبيًا. لذلك يُنصح هؤلاء بمناقشة الأمر مع الطبيب واختيار برامج مناسبة.
الأضرار الجسدية المحتملة
مثل أي نشاط بدني، قد تسبب اليوغا إصابات إذا مورست بطريقة خاطئة، مثل:
- شد العضلات.
- التواء الأربطة.
- إصابات الرقبة.
- إصابات الكتف.
- إصابات الرسغ.
- تفاقم الانزلاق الغضروفي في بعض الحالات.
- إصابات الركبة بسبب المبالغة في التمدد.
من هم الأشخاص الذين يحتاجون الحذر؟
ينبغي استشارة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي قبل البدء إذا كان الشخص يعاني من:
- هشاشة العظام الشديدة.
- انزلاق غضروفي.
- ارتفاع شديد في ضغط الدم.
- أمراض القلب غير المستقرة.
- الجلوكوما (قد تُمنع بعض الوضعيات المقلوبة).
- الحمل (تحتاج بعض الوضعيات إلى تعديل).
- إصابات حديثة في المفاصل أو العمود الفقري.
هل تمارين التنفس دائمًا آمنة؟
معظم تمارين التنفس اللطيفة آمنة، لكن بعض التقنيات القوية قد تسبب:
- دوخة.
- تنميلًا.
- خفة في الرأس.
- شعورًا مؤقتًا بعدم الاتزان نتيجة تغير مستويات ثاني أكسيد الكربون بسبب فرط التهوية.
لذلك ينبغي تعلمها مع مدرب مؤهل وتجنب المبالغة فيها.
هل تتعارض اليوغا مع المعتقدات الدينية؟
يعتمد ذلك على كيفية ممارستها وعلى القناعة الدينية للشخص:
- إذا كانت تُمارس كتمارين رياضية لتحسين المرونة والقوة والاسترخاء دون تبني معتقدات أو طقوس دينية، فكثير من الناس ينظرون إليها كنشاط بدني فقط.
- أما إذا تضمنت طقوسًا أو شعائر أو ترديد عبارات ذات طابع تعبدي أو اعتقادات روحية، فقد يرى بعض أتباع الأديان أنها تتعارض مع معتقداتهم.
وهذه مسألة دينية تختلف فيها آراء الهيئات والعلماء، وليست مسألة يحسمها الطب.
الخلاصة
اليوغا ليست مجرد نوع واحد من الممارسات، بل تشمل مدارس وأساليب مختلفة. ومن الناحية العلمية، فإن التمارين البدنية وتمارين التنفس المعتدلة يمكن أن تقدم فوائد حقيقية مثل تحسين المرونة والقوة والتوازن، وتقليل التوتر، وتحسين النوم والصحة النفسية. في المقابل، فإن الادعاءات المتعلقة بالطاقات الخفية أو الوصول إلى حالات وعي خاصة ليست مثبتة علميًا، وقد ترتبط بعض التجارب غير المعتادة بممارسات تأمل أو تنفس مكثفة أو باستعدادات نفسية لدى بعض الأشخاص.
لذلك، إذا كان الهدف هو تحسين الصحة، فمن الأفضل ممارسة اليوغا باعتبارها نشاطًا بدنيًا تحت إشراف مدرب مؤهل، مع تجنب المبالغة في التمارين أو الانخراط في ممارسات روحية لا تتوافق مع قناعات الشخص أو حالته الصحية.





