الصحة والحياة

ملابس البوليستر.. مما تُصنع؟ وهل تشكل خطرًا على الصحة والجلد؟

أصبحت ملابس البوليستر من أكثر أنواع الملابس انتشارًا في العالم، فهي تدخل في الملابس الرياضية، والملابس اليومية، والمفروشات، وحتى الملابس الداخلية. لكن مع انتشارها، ظهرت تساؤلات كثيرة حول تأثيرها على الجلد والصحة، وهل ارتداؤها لفترات طويلة قد يسبب أضرارًا فعلية؟

إليك التفاصيل الكاملة.

ما هو البوليستر؟

البوليستر هو ألياف صناعية يتم تصنيعها من مشتقات البترول (النفط الخام). ويُنتج عبر تفاعل كيميائي بين مركبات مثل الإيثيلين جلايكول وحمض التيريفثاليك، لينتج نوعًا من البلاستيك يعرف باسم بولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، وهو نفس النوع المستخدم أيضًا في تصنيع العديد من العبوات البلاستيكية.

ثم يتم صهر هذه المادة وتمريرها عبر فتحات دقيقة لتكوين خيوط رفيعة تُنسج لتصبح أقمشة.


لماذا أصبح البوليستر منتشرًا؟

يفضله المصنعون لأنه:

  • رخيص التكلفة.
  • متين ومقاوم للتمزق.
  • لا يتجعد بسهولة.
  • يجف بسرعة.
  • يحتفظ بالألوان لفترة طويلة.
  • لا ينكمش بعد الغسيل.
  • سهل العناية ولا يحتاج إلى كي متكرر.

ولهذا يدخل غالبًا في خلطات مع القطن لتحسين متانة الملابس.


هل البوليستر آمن؟

بالنسبة لمعظم الأشخاص، يعتبر البوليستر آمنًا عند ارتدائه، لكنه ليس الخيار الأفضل للبشرة الحساسة أو في الأجواء الحارة جدًا، لأن خصائصه قد تسبب بعض المشكلات الجلدية عند بعض الأشخاص.


أضرار البوليستر على الجلد

1- زيادة التعرق

البوليستر لا يمتص العرق مثل القطن، بل يحتفظ به على سطح الجلد.

وهذا يؤدي إلى:

  • زيادة الإحساس بالحرارة.
  • التعرق الزائد.
  • بقاء الرطوبة ملاصقة للجلد.

2- تهيج الجلد

قد يسبب لدى بعض الأشخاص:

  • الحكة.
  • الاحمرار.
  • الشعور بالحرقان.
  • الطفح الجلدي.

خصوصًا لدى:

  • أصحاب البشرة الحساسة.
  • مرضى الأكزيما.
  • مرضى الصدفية.

3- زيادة فرص الالتهابات الفطرية

الرطوبة والحرارة المحبوسة داخل الملابس تشكل بيئة مناسبة لنمو الفطريات، خاصة في:

  • تحت الإبط.
  • منطقة الفخذين.
  • القدمين.
  • ثنيات الجلد.

ولهذا ينصح بعدم ارتداء الملابس الرياضية المصنوعة من البوليستر وهي مبللة بالعرق لفترات طويلة.


4- تراكم البكتيريا والروائح

تميل ألياف البوليستر إلى الاحتفاظ بالزيوت والعرق أكثر من بعض الأقمشة الطبيعية، ما قد يجعل الروائح تبقى حتى بعد الغسيل إذا لم تُنظف الملابس جيدًا أو تُغسل بدرجة حرارة مناسبة.


5- الحساسية التلامسية

الحساسية من البوليستر نفسه نادرة، لكن قد تحدث تفاعلات بسبب:

  • الأصباغ.
  • المواد الكيميائية المستخدمة أثناء التصنيع.
  • مواد مقاومة التجعد أو مقاومة الماء.

وتظهر الأعراض على شكل:

  • حكة.
  • احمرار.
  • بثور صغيرة.
  • تقشر الجلد.

هل يؤثر البوليستر على الصحة العامة؟

لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن ارتداء ملابس البوليستر وحده يسبب أمراضًا خطيرة أو السرطان.

لكن توجد بعض النقاط التي يناقشها الباحثون:

ارتفاع حرارة الجلد

ارتداء البوليستر لفترات طويلة في الجو الحار قد يرفع حرارة الجلد ويزيد الشعور بعدم الراحة، خاصة أثناء النوم أو ممارسة الرياضة.


الكهرباء الساكنة

يتولد عن البوليستر كهرباء ساكنة أكثر من الأقمشة الطبيعية، وهو أمر مزعج لكنه لا يشكل خطرًا صحيًا في الظروف العادية.


إطلاق الألياف الدقيقة

عند غسل ملابس البوليستر تتحرر ألياف بلاستيكية دقيقة (Microplastics) تصل إلى مياه الصرف والبيئة، وتُعد هذه المشكلة بيئية أكثر منها خطرًا مباشرًا على مرتدي الملابس.


هل يؤثر على الأطفال؟

جلد الأطفال أكثر حساسية، لذلك يفضل اختيار:

  • القطن الطبيعي.
  • الأقمشة الناعمة جيدة التهوية.

خصوصًا:

  • حديثي الولادة.
  • الأطفال المصابين بالأكزيما.

هل يؤثر على المناطق الحساسة؟

ارتداء الملابس الداخلية المصنوعة بالكامل من البوليستر قد يزيد:

  • احتباس الرطوبة.
  • التعرق.
  • الاحتكاك.

وهذا قد يرفع احتمال تهيج الجلد أو نمو الفطريات لدى بعض الأشخاص، لذلك يُفضل أن تكون الملابس الداخلية قطنية أو تحتوي على نسبة عالية من القطن، خاصة في الطقس الحار أو عند ممارسة الرياضة.


هل الملابس الرياضية المصنوعة من البوليستر ضارة؟

ليس بالضرورة.

فالكثير من الملابس الرياضية الحديثة تستخدم أنواعًا متطورة من البوليستر صُممت لتسحب الرطوبة بعيدًا عن الجلد وتجف بسرعة، لكنها تحتاج إلى:

  • تغييرها مباشرة بعد التمرين.
  • غسلها جيدًا.
  • عدم ارتدائها وهي مبللة بالعرق.

من هم الأكثر عرضة للمشكلات؟

  • مرضى الأكزيما.
  • مرضى الصدفية.
  • أصحاب البشرة الحساسة.
  • الأشخاص كثيرو التعرق.
  • من يعيشون في مناطق شديدة الحرارة والرطوبة.

كيف تقلل الأضرار؟

  • اختر الملابس التي تحتوي على نسبة عالية من القطن عند الاستخدام اليومي.
  • لا ترتدِ الملابس المبللة بالعرق لفترة طويلة.
  • اغسل الملابس الجديدة قبل ارتدائها لإزالة بقايا مواد التصنيع والأصباغ.
  • بدّل الملابس الرياضية مباشرة بعد الانتهاء من التمارين.
  • حافظ على جفاف المناطق المعرضة للاحتكاك والرطوبة.
  • إذا ظهرت حكة أو طفح متكرر مع نوع معين من الملابس، توقف عن استخدامه واستشر طبيب جلدية.

الخلاصة

البوليستر ليس مادة سامة ولا توجد أدلة قوية على أن ارتداءه يسبب أمراضًا خطيرة، لكنه أقل تهوية وامتصاصًا للرطوبة من الأقمشة الطبيعية. لذلك قد يزيد التعرق، وتهيج الجلد، والروائح، واحتمال الالتهابات الفطرية لدى بعض الأشخاص، خاصة عند ارتدائه لفترات طويلة أو في الأجواء الحارة والرطبة. أما لمن يتمتعون ببشرة طبيعية ويستخدمونه بشكل مناسب مع العناية بالنظافة وتغيير الملابس بعد التعرق، فإنه يُعد آمنًا بشكل عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock