قصص قصيرة

“البيت اللي ما يموتش… وعيه في كل عقل

البيت كان واقف في آخر الشارع كأنه مش تابع للعالم. لا منور، لا متهدّم، بس غريب… غريب قوي. سلمى دخلته مع أمها بعد وفاة أبوها، وهي حاسة إن المكان ده مش مجرد بيت، ده كيان. أول ليلة، سمعت صوت جري فوق السقف، مع إن البيت دور واحد. قامت مفزوعة، فتحت النور، الصوت وقف. قفلته؟ رجع.
وأمها، بدل ما تطمّنها، قالت جملة واحدة كسرت قلبها:
“ما تسمعيش… البيت بيسمع.”

سلمى فضلت سهرانة، والمراية قدامها كانت بتلمع أكتر من اللازم. فجأة، خط رفيع اتفتح فيها… شرخ بسيط، بس كأنه عين. ولما قربت تبص، حست إن حد وراها بيتنفس. لفت بسرعة، مفيش حد.
لكن البيت… كان صاحي.

الصبح، سلمى لقت ورقة تحت باب أوضتها. كانت فاضية، بس ملمسها تقيل، كأنها شايلة كلام. لما طلعت في الشمس، الكلمات ظهرت لوحدها:
“إنتي هنا لأنك شبههم.”

سلمى واجهت أمها، المرة دي بإصرار. أمها انهارت، وقالت إن كل بنت سكنت البيت ده، اختفت بعد فترة. محدش مشي بإرادته. في نفس اللحظة، خبط جامد على الباب، ولما فتحوه… لقوا صورة قديمة لسلمى وهي طفلة، واقفة جوه نفس البيت.
بس التاريخ المكتوب؟
قبل ما تتولد بـ 10 سنين.

سلمى حست إن دمها تلج. لو دي مش صورة حقيقية… تبقى إيه؟

وهي ماشية في الطرقة بالليل، سلمى لاحظت حاجة مستحيلة: باب جديد. مكانش موجود امبارح. فتحته، ولقت أوضة ضيقة مليانة صور بنات. كلهم شبهها. نفس الوش. نفس العيون.
الاختلاف الوحيد؟
كل واحدة ملامحها أبهت من اللي قبلها.

في آخر الأوضة، مراية كبيرة. سلمى وقفت قدامها… وما شافتش نفسها.
شافت بنت تانية، نفس شكلها، بس عينيها فاضية.
البنت قربت من الزجاج وقالت بهدوء مرعب:
“إحنا مش بنموت… إحنا بنتحبس.”

في اللحظة دي، الباب قفل ورا سلمى.

الباب اتفتح فجأة، وسلمى خرجت من الأوضة وهي بتترعش. أمها كانت واقفة مستنياها، كأنها عارفة كل اللي حصل. المرة دي ما أنكرتش، ولا هربت. قالت الحقيقة كاملة:
البيت ده مش بيت… ده شيء حي.
بيحتاج بنت كل فترة علشان يكمّل وجوده.
وأمها؟
كانت واحدة من اللي المفروض يختفي… بس البيت بدل ما ياخدها، خد أختها زمان، ومن يومها وهو سايب الأم تعيش بذنب ما بيموتش.

الأم قالت وهي بتعيط:
“كنت فاكرة لما أبوكي يموت ونمشي، كل حاجة تخلص… بس البيت سبقنا.”

سلمى فهمت إن البيت اختارها من زمان، مش صدفة، مش حظ… ده كان ترتيب.

1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock