
الصحة والحياة
„أصابع متآكلة ونفس متوترة: ما الذي يخبرك به جسدك؟“
أولًا: ماذا يحدث داخل الدماغ؟
قضم الجلد حول الأظافر يُصنَّف ضمن سلوكيات التهدئة القهرية
(Body-Focused Repetitive Behaviors – BFRBs)
عند التوتر:
- ينشط الجهاز العصبي الودي (Fight or Flight)
- يرتفع الكورتيزول والأدرينالين
- يبحث الدماغ عن تصرّف سريع لتخفيف هذا الارتفاع
👉 القضم يؤدي إلى:
- إفراز مؤقت للدوبامين
- شعور لحظي بالراحة
- ثم عودة التوتر → تكرار السلوك (حلقة مفرغة)
ثانيًا: لماذا يختاره الشخص دون غيره؟
ليس كل متوتر يقضم الجلد، والسبب يعود إلى:
- برمجة عصبية مبكرة (ظهر في الطفولة)
- ارتباط السلوك بمواقف ضغط سابقة
- سهولة الوصول (اليدان دائمًا متاحتان)
- لا يلفت الانتباه مثل الصراخ أو البكاء
ثالثًا: ماذا يكشف عن شخصية صاحبه؟
غالبًا (وليس دائمًا) يرتبط بـ:
- حساسية عالية للمحيط
- عقل تحليلي نشط لا يتوقف
- كبت المشاعر وعدم التعبير عنها
- شعور داخلي بعدم الاكتمال أو النقد الذاتي
رابعًا: الفرق بين العادة والاضطراب
🔹 عادة توترية:
- تحدث في مواقف الضغط فقط
- يمكن التحكم بها عند الانتباه
- لا تسبّب أذى واضحًا
🔹 اضطراب سلوكي (Dermatophagia):
- تحدث تلقائيًا دون وعي
- مقاومة التوقف عنها صعبة
- تسبّب تشققات، نزيف، أو التهابات
- تستمر حتى في الهدوء
خامسًا: الآثار الجسدية المهملة
- التهابات بكتيرية أو فطرية
- تشوّه شكل الظفر والجلد
- ألم مزمن حول الأصابع
- انتقال جراثيم من الفم لليد
سادسًا: ما العلاقة بالقلق والاكتئاب؟
- شائع جدًا لدى المصابين بـ:
- اضطرابات القلق
- الوسواس القهري
- الاكتئاب الخفي
- اضطراب فرط الحركة عند البالغين
⚠️ لكنه ليس تشخيصًا وحده
سابعًا: لماذا لا ينفع “أوقفها فورًا”؟
لأن:
- السلوك تفريغ وليس قرارًا واعيًا
- المنع القسري يزيد القلق
- الدماغ سيبحث عن بديل (قضم أظافر، شد شعر…)
ثامنًا: العلاج الحقيقي (المنهجي)
✔️ على مستوى النفس:
- الوعي بالمشاعر المكبوتة
- تسمية القلق عند ظهوره
- تنظيم النوم وتقليل المنبهات
✔️ على مستوى السلوك:
- استبدال السلوك (كرة مطاطية، مسبحة)
- استعمال كريمات ذات رائحة أو طعم منفّر
- ارتداء لاصق طبي مؤقت
✔️ على مستوى العصب:
- تنفس 4-7-8
- تمارين تفريغ جسدي (مشي، تمطيط)
- التأمل أو الذكر المنتظم
✔️ دعم متخصص:
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
- Habit Reversal Training
خلاصة عميقة:
قضم الجلد حول الأظافر ليس ضعف إرادة
بل لغة صامتة للقلق المكبوت
وكلما أنصت الإنسان لهذه اللغة، خفّ السلوك تلقائيًا.





