قصص قصيرة

غدر تحت اسم التوكيل

وقال بصوت مكسور:
– “أنت كنت شايفني… وأنا كنت فاكر نفسي أذكى منك.”

راح لحسن.

مش متكبر…
ولا متماسك.

قاله:
– “أنا ظلمتك… وطمعي عمّاني.”

حسن طلع الورق،
وقال بهدوء:
– “أبويا سبقك بخطوة.”

سعيد وقع على الكرسي.

فهم إن أبوه
ما اتغدرش…
هو اللي كان مستعد للغدر.

رجّع اللي في إيده،
وثبّت حق أمه،
وقال وهو بيعيّط:
– “ادعيلي… يمكن ربنا يغفر.”

الأم حضنته،
وقالت:
– “أبوك ما كانش قاسي… كان حكيم.”

سعيد ما رجعلوش ابنه،
ولا رجع غني،
ولا رجعت صحته زي الأول.

بس اتعلّم متأخر
إن الطمع مش بياخد أكتر…
ده بياخد كل حاجة.

وإن الحق
حتى لو اتسرق،
بيرجع…
بس بعد ما يعلّم صاحبه درس
ما يتنسيش.

ولو بعد حين.

بعد شهور من رجوع الحق،
وسعيد فاكر إن الحساب خلص…

الأم ماتت.

وأثناء لمّ حاجتها،
حسن فتح صندوق خشب صغير
كان دايمًا مقفول بالمفتاح.

جواه…
ورقة واحدة،
مختومة بتاريخ قديم،
قبل مرض الأب بسنين.

حسن قراها،
وسعيد واقف جنبه.

الورقة كانت بخط الأب:

«لو سعيد وصل للورقة دي،
يبقى هو اختار التوبة.
ولو ما وصلتش له…
يبقى الطمع أكله قبل ما يوصل للحقيقة.»

سعيد حس برجله بتترعش.

كمّل القراءة:

«أنا سيبت حساب صغير باسمه،
مش عشان يستمتع بيه،
لكن عشان يفتكر كل يوم
إن ده كان تمن الثقة اللي ضيّعها.»

سعيد رفع راسه، وقال:
– “حساب إيه؟”

حسن رد بهدوء قاتل:
– “ده الحساب اللي انت عايش منه دلوقتي.”

سعيد اتجمّد.

كل اللي كان فاكره “ستر من ربنا”…
كان في الحقيقة
آخر اختبار.

الحساب ده كان آخر حاجة
متسيبة له…
مش مكافأة،
ولا رحمة كاملة،
لكن ميزان.

لو شكر؟
يبقى فهم.

لو طمع؟
يبقى ما اتعلّمش.

سعيد قعد على الأرض،
وحط إيده على وشه،
وقال جملة واحدة:
– “أبويا مات… بس لسه بيربّيني.”

وسكت.

بعد ما رجّع سعيد الحق،
وبعد ما ماتت الأم،
وبعد ما افتكر إن كده الصفحة اتقفلت…

جاله استدعاء من المحكمة.

سعيد افتكرها إجراءات عادية.
قال في نفسه:
أكيد ورق قديم.

دخل القاعة…
وشاف حسن واقف،
وشاف محامي،
وشاف قاضي ماسك ملف تقيل.

القاضي قال بهدوء:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock