
«اللي في قلبي على لساني» الصراحة التي تجرح… هل يُحاسب عليها اللسان؟
عبارة «اللي في قلبي على لساني» قد تُقال بنية الصراحة، لكنها في الواقع قد تحمل كمية أذى كبيرة لا يشعر بها صاحبها، خاصة عندما تُقال بلا ضوابط شرعية أو وعي بعواقب الكلمة.
أولًا: ما حجم الأذى في عبارة «أقول ما في قلبي»؟
1️⃣ أذى نفسي عميق
الكلمة قد:
- تجرح الكرامة
- تكسِر الخاطر
- تُخلّف أثرًا لا يُنسى
فالقلوب لا تُشفى بسهولة كما تُشفى الجروح الظاهرة.
ليس كل ما يُقال يُحتمل، وليس كل صدقٍ رحمة.
2️⃣ أذى اجتماعي طويل الأمد
- تُفسد العلاقات
- تزرع الضغينة
- تخلق عداوات باسم «الصراحة»
- تُفقد الهيبة والاحترام
كثير من القطيعة بدأت بكلمة قيلت بلا حكمة.
3️⃣ أذى مضاعف لأنك تبرر الخطأ
الخطر الأكبر عندما تُلبس القسوة ثوب الفضيلة:
أنا صريح
لا أحب المجاملات
بينما الحقيقة:
الصراحة بلا أدب = قسوة
والجرأة بلا حكمة = أذى
ثانيًا: الميزان الشرعي للكلام في الإسلام
الإسلام لم يترك اللسان دون ضابط، بل جعله من أخطر الجوارح.
📖 الدليل الشرعي الواضح
قال النبي ﷺ:
«مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»
(متفق عليه)
👉 لم يقل: فليقل ما في قلبه
👉 بل قال: خيرًا
📖 تحذير صريح من خطورة الكلمة
قال ﷺ:
«وإنّ الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا»
(رواه الترمذي)
كلمة واحدة…
بلا نية أذى…
لكن بلا ضبط → عاقبتها عظيمة.
📖 القرآن يضع معيار الكلام
قال تعالى:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
[البقرة: 83]
✔️ لم يقل: قولوا الحق فقط
✔️ بل: حسنًا
أي: حق + لطف + رحمة
ثالثًا: هل الصراحة مرفوضة؟ لا… لكن بشروط
الصراحة في الإسلام:
- تكون بنية الإصلاح
- في الوقت المناسب
- بالأسلوب اللين
- مع مراعاة حال الشخص
📌 قال تعالى:
﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾
[طه: 44]مع أن المخاطَب هو فرعون
فكيف بالناس؟
الخلاصة (رسالة مؤثرة)
🛑 ليس شرفًا أن تقول كل ما في قلبك
✔️ الشرف الحقيقي أن تمسك لسانك عمّا يؤذي
🔹 اللسان مرآة القلب
فإن طاب القلب، طابت الكلمة
وإن قسا القلب، خرج الأذى على شكل «صراحة»
بعض الصمت عبادة، وبعض الكلام جريمة.





