قصص قصيرة

رفضت الحب أونلاين… فجمعهم القدر وجهاً لوجه

كان بيت صغير، بسيط في شكله…
بس جواه حكايات كتير، وحنين أكتر، ومرارة غُربة طولت عن اللزوم.
بيت عايش على الذكريات، وفيه بنت عندها 16 سنة اسمها أميرة.

أميرة كانت مختلفة.
هادية زيادة عن اللزوم، طيبة لدرجة تخوف، قلبها أبيض ومش بيعرف يكره.
في المدرسة كانت معروفة بين صحباتها إنها “المستمع الجيد”، دايمًا يسمعوا لها، بس عمرها ما دخلت في مشكلة، ولا خدت جانب ضد حد.

كانت بتتفرج على صحباتها وهما عايشين مراهقتهم بكل تناقضاتها:
دي بتحب للمرة التالتة وبتعيط كل أسبوع،
ودي قلبها رايح مع ابن الجيران ومستنية منه أي كلمة،
ودي متعلقة بواحد قد أبوها وبتحلف إنه “ناضج”!

وأميرة؟
كانت تضحك…
مش سخرية، لا، ضحكة استغراب.
كانت شايفة الحب وجع مالوش لازمة، وتقول في سرها:
“هو ليه الناس بتتعب نفسها كده؟”

الحاجة الوحيدة اللي كانت بتحبها بجد… الإنترنت.
عالم واسع، مافهوش أحكام، ولا كلام الناس.
تقعد بالساعات قدام الكمبيوتر، تتنقل من موقع لموقع، من موضوع لموضوع.
ولو النت فصل؟
تحس إن الدنيا اسودّت في وشها.

وفي يوم عادي جدًا، واحدة من صحباتها قالتلها وهي بتضحك:
“إيه رأيك أعرّفك على بنت اتعرفت عليها أونلاين؟”

أميرة اتشدّت للفكرة.
هي أصلًا كانت رافضة تمامًا تكلم ولاد، شايفة ده غلط دينيًا وأخلاقيًا، وخيانة لثقة أهلها.
لكن بما إن اللي هتكلمها بنت… وافقت.

ومن أول شات، حسّت براحة غريبة.
البنت دي كانت مثالية زيادة عن اللزوم:
كلام موزون، أدب، تدين من غير تشدد، عقل واسع، آراء في السياسة والدين والحياة.
وأميرة بدأت تحس إنها لقت صديقة بجد.

الساعات تعدي من غير ما تحس.
تحكي لها، وتسمع منها، وتضحك، وتفكر.
وثقتها فيها بقت عمياء.

وفي مرة، وسط الكلام، الرسالة دي ظهرت:
“عايزة أقولك حاجة… بس وعديني متكرهينيش”.

أميرة ردت فورًا:
“كره إيه؟ إنتِ أختي”.

وهنا… الحقيقة نزلت تقيلة:
“أنا مش بنت… أنا شاب عندي 20 سنة.
ماكنتش ناوي أخدعك، بس أعجبت بيك، ولما عرفت إنك مش بتكلمي ولاد خفت أقول الحقيقة”.

القلب؟
اهتز.
لأول مرة في حياتها تحس بحاجة مش مفهومة.
بس عقله سبق قلبه.

قالت بحزم:
“حب إيه أونلاين؟ أنا ضد الكلام ده من أساسه”.

وقالتله:
“إنت زي أخويا وبس”.

قالها بهدوء غريب:
“المهم إني بحبك… وإنتِ سمّيني اللي تحبيه”.

الأيام عدت…
والكلام قل شوية،
بس التعلّق زاد.

لحد ما أميرة مرضت مرض شديد، أسبوع كامل في السرير.
وأول ما خفّت فتحت الإيميل…
لقيت رسايل كتير، كلها شوق ولهفة وخوف.

قالها:
“سيبتيني ليه؟”

قالت:
“كنت تعبانة”.

قال:
“بتحبيني؟”

وهنا…
القلب غلب.
وقالت لأول مرة في حياتها:
“أيوه… بحبك”.

بس في نفس اللحظة، الضمير صحي.
وحست إنها خانت حاجة كبيرة.
ربنا… وأهلها… ونفسها.

قعدت طول الليل تفكر.
وتكتب… وتمسح.
لحد ما كتبت الرسالة الأخيرة:

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock