
هل لمس النجاسة ينقض الوضوء؟ إليك الحكم الشرعي بالدليل
يعتقد بعض الناس أن مجرد لمس النجاسة، كالبول أو الغائط أو الدم النجس، يؤدي إلى انتقاض الوضوء ووجوب إعادته، لكن ما الحكم الشرعي الصحيح في هذه المسألة؟
الأصل في الطهارة
الأصل أن المسلم إذا كان متوضئًا فإنه يبقى على طهارته حتى يثبت وجود ناقض للوضوء بدليل من القرآن أو السنة، ولا يجوز الحكم بانتقاض الوضوء بمجرد الظن أو العادة.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ…﴾
[المائدة: 6]
وقد بينت هذه الآية أسباب الوضوء، ولم يرد فيها أن لمس النجاسة من نواقضه.
هل لمس النجاسة ينقض الوضوء؟
الجواب: لا، مجرد لمس النجاسة لا ينقض الوضوء، وهذا هو قول جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
فإذا أصابت النجاسة اليد أو أي جزء من البدن، فالواجب هو غسل الموضع حتى تزول النجاسة، وليس إعادة الوضوء.
الدليل من السنة
ثبت في الصحيحين أن امرأة سألت النبي ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب، فقال:
“تَحُتُّهُ، ثم تَقْرُصُهُ بالماءِ، ثم تَنْضَحُهُ، ثم تُصَلِّي فيه.”
فالنبي ﷺ أمر بإزالة النجاسة وغسلها، ولم يأمر بالوضوء، ولو كان لمس النجاسة ناقضًا للوضوء لبيّنه بيانًا واضحًا.
لماذا لا ينقض الوضوء؟
لأن الشرع جعل للوضوء نواقض محددة، منها خروج البول أو الغائط أو الريح، والنوم المستغرق، وزوال العقل، وغيرها مما ثبت بالدليل.
أما مجرد ملامسة النجاسة فلم يثبت في القرآن ولا في السنة الصحيحة أنها من نواقض الوضوء.
كما لم يثبت عن النبي ﷺ حديث صحيح يقول: “من لمس نجاسة فليتوضأ.”
ماذا يجب إذا لمست نجاسة؟
إذا أصاب يدك أو ثوبك أو بدنك بول أو غائط أو دم نجس أو غيره من النجاسات:
- اغسل الموضع الذي أصابته النجاسة حتى تزول.
- لا يلزمك إعادة الوضوء إذا كنت متوضئًا.
- يمكنك الصلاة بعد إزالة النجاسة ما دام وضوؤك لم ينتقض بسبب آخر.
أمثلة عملية
- من غسل طفلًا وأصابه البول في يده، يغسل يده فقط ولا يعيد الوضوء.
- من نظف الحمام ولمست يده نجاسة، يغسل يده ولا ينتقض وضوؤه.
- من أصاب ثوبه شيء من النجاسة، يغسل موضعها ثم يصلي إذا كان على وضوء.
الخلاصة
الراجح عند جمهور أهل العلم أن لمس النجاسة لا ينقض الوضوء، وإنما يوجب غسل الموضع الذي أصابته النجاسة فقط. فلا ينبغي إلزام الناس بإعادة الوضوء دون دليل شرعي، لأن الأحكام الشرعية تُبنى على النصوص الثابتة، والأصل بقاء الطهارة حتى يثبت ما ينقضها.
قال تعالى:
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]
والله تعالى أعلم.





