الصحة والحياة

هل المشروبات الغازية الدايت صحية حقًا؟ الحقيقة الكاملة وراء عبارة “خالٍ من السكر والسعرات”

تنتشر المشروبات الغازية الدايت على أنها البديل الصحي للمشروبات السكرية، لأنها تحمل عبارات مثل “خالٍ من السكر” و**”صفر سعرات حرارية”**. لكن هل يعني ذلك أنها مفيدة للصحة ويمكن شربها دون قيود؟ الإجابة أكثر تعقيدًا.

أولًا: هل هي خالية فعلًا من السكر والسعرات؟

في معظم الحالات، نعم.

تُصنع المشروبات الغازية الدايت باستخدام محليات صناعية أو منخفضة السعرات بدلًا من السكر، مثل:

  • الأسبارتام (Aspartame).
  • السكرالوز (Sucralose).
  • أسيسولفام البوتاسيوم (Acesulfame-K).
  • ستيفيا (Stevia) في بعض المنتجات.

ولهذا تحتوي غالبًا على:

  • صفر جرام أو كمية ضئيلة جدًا من السكر.
  • صفر أو عددًا قليلًا جدًا من السعرات الحرارية.

لذلك فهي تقلل استهلاك السكر مقارنة بالمشروبات الغازية العادية.


هل تعتبر صحية؟

ليست بالضرورة.

كونها خالية من السكر لا يجعلها غذاءً صحيًا، فهي ما تزال مشروبًا مصنعًا يحتوي على منكهات وأحماض ومحليات صناعية، ولا تقدم قيمة غذائية تُذكر مثل الفيتامينات أو المعادن.


الفوائد المحتملة

إذا استُخدمت باعتدال فقد تقدم بعض الفوائد مقارنة بالمشروبات السكرية:

1. تقليل استهلاك السكر

تساعد الأشخاص الذين يحاولون تقليل السكر المضاف.

2. عدد سعرات أقل

قد تساعد في تقليل إجمالي السعرات اليومية إذا كانت بديلًا للمشروبات السكرية، خاصة عند دمجها مع نظام غذائي متوازن.

3. لا تسبب ارتفاعًا كبيرًا في سكر الدم

لذلك قد تكون خيارًا أفضل من المشروبات المحلاة بالسكر لبعض المصابين بالسكري، مع مراعاة الخطة الغذائية التي يضعها الطبيب أو أخصائي التغذية.

4. تقليل خطر تسوس الأسنان مقارنة بالمشروبات السكرية

لأن البكتيريا لا تستخدم المحليات الصناعية بالطريقة نفسها التي تستخدم بها السكر لإنتاج الأحماض المسببة للتسوس.


الأضرار والسلبيات المحتملة

1. قد تزيد الرغبة في تناول الحلويات

المذاق الحلو جدًا قد يحافظ لدى بعض الأشخاص على الميل لتناول الأطعمة السكرية، لكن نتائج الدراسات ليست متفقة على أن هذا يحدث لدى الجميع.


2. لا تساعد الجميع على خسارة الوزن

بعض الأشخاص يخسرون الوزن عند استبدال المشروبات السكرية بالدايت، بينما قد يعوض آخرون ذلك بتناول المزيد من الطعام، فيختفي هذا الأثر.


3. قد تؤثر على بكتيريا الأمعاء

تشير بعض الدراسات إلى أن بعض المحليات الصناعية قد تغير تركيبة ميكروبات الأمعاء لدى بعض الأشخاص، لكن الأدلة لا تزال غير حاسمة، ويختلف التأثير باختلاف نوع المحلّي والكمية.


4. قد تسبب اضطرابات هضمية

قد يعاني بعض الأشخاص من:

  • الانتفاخ.
  • الغازات.
  • اضطراب المعدة.

ويكون ذلك أكثر شيوعًا مع بعض المحليات أو عند الإفراط في الاستهلاك.


5. زيادة حموضة المعدة

الغازات وثاني أكسيد الكربون قد يسببان:

  • التجشؤ.
  • الشعور بالامتلاء.
  • زيادة الانزعاج لدى بعض المصابين بارتجاع المريء.

6. تآكل مينا الأسنان

رغم عدم احتوائها على السكر، فإنها تحتوي غالبًا على أحماض مثل:

  • حمض الفوسفوريك.
  • حمض الستريك.

وهذه الأحماض قد تؤدي مع كثرة التعرض لها إلى تآكل مينا الأسنان وزيادة الحساسية.


7. احتواء بعض الأنواع على الكافيين

الإفراط في تناولها قد يسبب:

  • الأرق.
  • العصبية.
  • زيادة خفقان القلب لدى الأشخاص الحساسين للكافيين.

8. ليست بديلًا للماء

لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر أساسي للسوائل؛ فالماء يظل الخيار الأفضل للترطيب.


ماذا عن المحليات الصناعية؟ هل تسبب السرطان؟

هذا السؤال من أكثر الأسئلة شيوعًا.

تشير تقييمات هيئات علمية وتنظيمية مثل:

  • منظمة الصحة العالمية (WHO).
  • هيئة سلامة الغذاء الأوروبية (EFSA).
  • إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).

إلى أن المحليات الصناعية المعتمدة آمنة عند تناولها ضمن الحدود اليومية المقبولة.

وبالنسبة للأسبارتام، فقد صنفته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) ضمن فئة “قد يكون مسرطنًا للبشر” بناءً على محدودية الأدلة المتعلقة بالخطر، بينما أكدت هيئات تقييم سلامة الغذاء أن الاستهلاك ضمن الحد اليومي المقبول لا يستدعي تغيير توصيات السلامة الحالية.


هل تسبب السكري؟

لا تحتوي على السكر، لكنها ليست وسيلة لعلاج السكري أو الوقاية منه.

وقد وجدت بعض الدراسات الرصدية ارتباطًا بين كثرة استهلاكها وزيادة خطر الإصابة بأمراض استقلابية، لكن هذا لا يثبت أنها السبب المباشر، إذ قد تتداخل عوامل أخرى مثل النظام الغذائي ونمط الحياة.


هل تؤثر على القلب؟

بعض الدراسات الرصدية أشارت إلى ارتباط بين الإفراط في تناول المشروبات المحلاة صناعيًا وزيادة خطر بعض أمراض القلب، لكن الأدلة ليست كافية لإثبات علاقة سببية مباشرة.


هل يمكن شربها أثناء الرجيم؟

نعم، يمكن أن تكون بديلًا أفضل من المشروبات السكرية إذا كان الهدف تقليل السعرات، لكن:

  • لا تُعد مشروبًا صحيًا بحد ذاتها.
  • لا ينبغي الاعتماد عليها بكثرة.
  • يجب أن يكون أساس الترطيب هو الماء.

من يجب أن يقلل منها؟

يفضل الحد منها لدى:

  • الأطفال.
  • الحوامل، مع استشارة الطبيب عند الحاجة.
  • الأشخاص المصابين بارتجاع المريء.
  • من يعانون من الانتفاخ المزمن.
  • الأشخاص الحساسين للكافيين.

هل هي أفضل من المشروبات الغازية العادية؟

بشكل عام:

  • من ناحية السكر والسعرات: نعم، فهي أفضل لأنها تقلل استهلاك السكر والسعرات.
  • من ناحية الصحة العامة: ليست مشروبًا صحيًا، بل هي خيار أقل ضررًا من المشروبات الغازية المحلاة بالسكر، لكنها لا تُعد بديلًا للماء أو المشروبات الصحية مثل الماء والحليب غير المحلى أو الشاي والقهوة غير المحلاة.

الخلاصة

المشروبات الغازية الدايت ليست عدوًا ولا غذاءً صحيًا. فهي توفر ميزة مهمة تتمثل في خلوها تقريبًا من السكر والسعرات، مما يجعلها خيارًا أفضل من المشروبات الغازية العادية عند الرغبة في تقليل السكر. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناولها ليس مستحبًا بسبب احتوائها على محليات صناعية وأحماض قد تؤثر في بعض الأشخاص، ولأنها لا تقدم قيمة غذائية حقيقية. أفضل نهج هو الاعتدال وجعل الماء المشروب الأساسي في الحياة اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock