
هل تزيد الألبان والأجبان والأطعمة المخمّرة من حساسية الجيوب الأنفية؟ الحقيقة التي لا ينتبه إليها الكثيرون!
تنتشر فكرة أن الحليب ومشتقاته، مثل الأجبان واللبن والزبادي وبعض الأطعمة المخمّرة، تزيد حساسية الجيوب الأنفية وتفاقم انسداد الأنف والمخاط والعطاس. لكن هل هذا صحيح علمياً؟ وهل جميع منتجات الألبان تسبب المشكلة نفسها؟
الحقيقة أن العلاقة ليست واحدة لدى الجميع، وهناك فرق مهم بين زيادة الإحساس بالمخاط وبين زيادة إفرازاته فعلياً.
أولاً: كيف يمكن أن تؤثر الألبان على الأنف والجيوب الأنفية؟
1. زيادة الإحساس بسماكة المخاط: قد يشعر بعض الأشخاص بعد شرب الحليب بأن هناك طبقة سميكة في الحلق أو زيادة في اللزوجة، لكن الدراسات لا تثبت أن الحليب يزيد إنتاج مخاط الأنف لدى عامة الناس.
2. حساسية بروتين الحليب: لدى الأشخاص المصابين بحساسية بروتين حليب الأبقار، قد تظهر أعراض تحسسية تشمل احتقان الأنف وسيلانه والعطاس، وقد تصاحبها أعراض جلدية أو هضمية.
3. عدم تحمل اللاكتوز: هذه حالة مختلفة تماماً عن الحساسية، وتسبب غالباً الانتفاخ والغازات والإسهال وآلام البطن، ولا تُعد سبباً مباشراً لالتهاب الجيوب الأنفية.
ثانياً: ماذا عن الأجبان والمنتجات المخمّرة؟
7
ليست جميع المنتجات المخمّرة متشابهة، ومن المهم التمييز بينها:
- اللبن والزبادي: يحتويان على بكتيريا نافعة ناتجة عن التخمير، ولا توجد أدلة قوية على أنهما يزيدان حساسية الجيوب لدى الجميع.
- الأجبان المعتّقة: تحتوي بعض أنواعها على مستويات مرتفعة من الهيستامين نتيجة عملية التعتيق والتخمير، وقد تسبب لدى بعض الأشخاص الحساسين للهيستامين أعراضاً مثل سيلان الأنف أو الصداع أو الاحمرار.
- الكفير: مشروب مخمّر يحتوي على بكتيريا وخمائر، وقد لا يناسب بعض الأشخاص الذين لديهم حساسية من مكوناته، لكنه ليس مسبباً مثبتاً لاحتقان الجيوب.
- الأجبان الطازجة: تختلف في تركيبها ومحتواها من الهيستامين عن الأجبان المعتّقة، ولا يصح اعتبارها جميعاً محفزات للحساسية.
ثالثاً: متى تشك أن منتجات الألبان تزيد أعراضك؟
انتبه إلى تكرار الأعراض بعد تناول منتج معين، مثل:
- انسداد الأنف أو زيادة سيلانه.
- العطاس المتكرر.
- الحكة في الأنف أو الحلق.
- الشعور بزيادة الإفرازات الخلفية في الحلق.
- ظهور أعراض جلدية أو هضمية مصاحبة.
لكن تكرار الأعراض لا يكفي وحده لتشخيص حساسية الطعام، وقد يكون السبب حساسية الأنف الموسمية أو الغبار أو عث المنزل أو عوامل أخرى.
رابعاً: ماذا تفعل إذا كنت تعاني من حساسية الجيوب؟
- حاول تحديد الأطعمة التي تلاحظ ارتباطاً واضحاً بينها وبين الأعراض.
- لا توقف جميع منتجات الألبان دون سبب طبي، خصوصاً أنها مصدر للكالسيوم والبروتين.
- إذا اشتبهت بحساسية بروتين الحليب، استشر طبيب الحساسية لتحديد الفحوصات المناسبة.
- إذا كانت الأجبان المعتّقة تسبب لك أعراضاً متكررة، ناقش احتمال حساسية الهيستامين مع الطبيب.
- اهتم بغسل الأنف بمحلول ملحي معقم أو محضر بماء معقم أو مقطر أو مغلي ثم مبرد.
- عالج التهاب الأنف التحسسي بالطريقة المناسبة بدلاً من الاعتماد على حذف الأطعمة وحده.
معلومة مهمة لا بد من معرفتها
حساسية الأنف ليست هي حساسية الطعام، والتهاب الجيوب الأنفية ليس بالضرورة ناتجاً عن تناول الحليب أو الجبن.
الخلاصة: لا يمكن اعتبار الألبان والأجبان والمخمّرات أطعمة تزيد حساسية الجيوب الأنفية بشكل عام، لكن بعض الأشخاص قد تكون لديهم استجابة خاصة لمكونات معينة، مثل بروتين الحليب أو الهيستامين الموجود في بعض الأجبان المعتّقة.
والأهم هو معرفة المحفز الحقيقي بدلاً من حرمان الجسم من مجموعة غذائية كاملة دون داعٍ طبي.





