الصحة والحياة

قد تكون وراء تكرار الإجهاض مشكلة مناعية لا تعرفها المرأة! أمراض صامتة قد تؤثر في ثبات الحمل وكيفية اكتشافها والتعامل معها

من الأمور التي قد لا تنتبه إليها بعض النساء أن تكرار الإجهاض لا يرتبط دائماً بضعف الحمل أو مشكلة في الرحم أو خلل هرموني، فقد تكون هناك اضطرابات في الجهاز المناعي تؤثر في الحمل، وبعضها قد لا يسبب أعراضاً واضحة خارج فترة الحمل.

في الوضع الطبيعي، يتعامل الجهاز المناعي مع الحمل بطريقة تسمح بنمو الجنين داخل الرحم، مع الحفاظ على توازن دقيق بين حماية الجسم وعدم مهاجمة أنسجة الحمل.

لكن عندما يحدث خلل مناعي معين، قد تتأثر المشيمة أو الأوعية الدموية التي تغذيها، وقد ترتفع احتمالات فقدان الحمل، خصوصاً في بعض الأمراض المناعية المعروفة.

ومن المهم التوضيح أن وجود مرض مناعي لا يعني بالضرورة حدوث الإجهاض، وأن كثيراً من النساء المصابات بأمراض مناعية يستطعن الحصول على حمل سليم مع المتابعة والعلاج المناسبين.

أولاً: أبرز الأمراض والاضطرابات المناعية التي قد ترتبط بالإجهاض

1. متلازمة أضداد الفوسفوليبيد (Antiphospholipid Syndrome – APS)

من أهم الأسباب المناعية المعروفة والقابلة للعلاج

تُعد هذه المتلازمة من أبرز الاضطرابات المناعية المرتبطة بفقدان الحمل، وقد تكون موجودة لدى المرأة دون أن تعرف، خصوصاً إذا لم يسبق لها تشخيص جلطات دموية أو أعراض واضحة.

ما الذي يحدث داخل الجسم؟

ينتج الجهاز المناعي أجساماً مضادة تستهدف بروتينات مرتبطة بالفوسفوليبيدات، وقد تؤدي هذه الأجسام إلى زيادة قابلية الدم للتجلط والتأثير في الأوعية الدموية الدقيقة داخل المشيمة.

وقد ينتج عن ذلك:

  • ضعف تدفق الدم إلى المشيمة.
  • اضطراب وصول الأكسجين والغذاء إلى الجنين.
  • زيادة احتمالات بعض مضاعفات الحمل.
  • فقدان الحمل المتكرر، وقد يحدث في مراحل مختلفة.

ما العلامات التي قد تلفت الانتباه؟

  • تاريخ سابق من الإجهاض المتكرر.
  • حدوث جلطة دموية دون سبب واضح.
  • بعض حالات تسمم الحمل المبكر الشديد.
  • قصور المشيمة أو تأثر نمو الجنين.
  • انخفاض الصفائح الدموية لدى بعض المصابات.

كيف يتم اكتشافها؟

من خلال تحاليل الأجسام المضادة التالية:

  1. Lupus Anticoagulant.
  2. Anticardiolipin IgG وIgM.
  3. Anti-Beta-2 Glycoprotein I IgG وIgM.

ولا يكفي ظهور تحليل إيجابي واحد لتأكيد التشخيص؛ إذ يتطلب التقييم تأكيد استمرار الأجسام المضادة في تحليل ثانٍ يفصل بينه وبين الأول 12 أسبوعاً على الأقل، مع وجود المعايير السريرية المناسبة.

ما الحلول الطبية؟

عند تأكيد المتلازمة المرتبطة بفقدان الحمل، قد يوصي الطبيب باستخدام:

  • جرعة منخفضة من الأسبرين.
  • الهيبارين أو الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي خلال الحمل.

ويحدد الطبيب توقيت العلاج وجرعته وفق التاريخ المرضي ونتائج التحاليل. ولا ينبغي استخدام مميعات الدم من دون تشخيص وإشراف طبي.

2. مرض الذئبة الحمراء (Systemic Lupus Erythematosus – SLE)

الذئبة الحمراء مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي أنسجة وأعضاء مختلفة من الجسم، وقد يؤثر في الكلى والمفاصل والجلد والدم والأوعية الدموية.

كيف يمكن أن يؤثر في الحمل؟

قد ترتبط الذئبة بزيادة مخاطر:

  • فقدان الحمل.
  • الولادة المبكرة.
  • ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل.
  • ضعف وظيفة المشيمة.
  • تأثر نمو الجنين.

وتزداد المخاطر عندما يكون المرض نشطاً، خصوصاً مع وجود التهاب الكلى أو ارتفاع ضغط الدم، أو عند اجتماع الذئبة مع متلازمة أضداد الفوسفوليبيد.

أعراض قد لا تربطها المرأة بالمشكلة المناعية:

  • إرهاق مستمر وغير مفسر.
  • آلام وتورم المفاصل.
  • طفح جلدي يزداد مع التعرض للشمس.
  • تقرحات الفم المتكررة.
  • تساقط الشعر بصورة ملحوظة.
  • تورم الساقين أو اضطرابات الكلى.

وقد تكون الأعراض خفيفة أو متقطعة، لذلك لا يمكن الاعتماد عليها وحدها.

كيف يتم اكتشافها؟

قد يطلب الطبيب:

  • ANA.
  • Anti-dsDNA.
  • Anti-Smith.
  • قياس C3 وC4.
  • تحليل البول ووظائف الكلى.
  • صورة الدم الكاملة.

هذه التحاليل لا تُفسر منفردة؛ فمثلاً إيجابية ANA وحدها لا تعني أن المرأة مصابة بالذئبة.

ما الحلول المقترحة؟

  • ضبط نشاط المرض قبل التخطيط للحمل.
  • متابعة طبيب الروماتيزم وطبيب النساء والولادة معاً.
  • تقييم وظائف الكلى وضغط الدم.
  • مراجعة الأدوية قبل الحمل، لأن بعض أدوية الذئبة غير آمنة أثناءه.
  • الاستمرار على الأدوية المناسبة للحمل وفق تعليمات الطبيب، وقد يكون الهيدروكسي كلوروكوين مناسباً لكثير من المصابات.

والأفضل عادة التخطيط للحمل عندما يكون المرض مستقراً، بدلاً من حدوث الحمل أثناء نشاطه.

3. اضطرابات المناعة المرتبطة بالغدة الدرقية

من الحالات التي تستحق الانتباه التهاب الغدة الدرقية المناعي، المعروف باسم التهاب هاشيموتو (Hashimoto’s Thyroiditis).

في هذه الحالة ينتج الجهاز المناعي أجساماً مضادة ضد مكونات الغدة الدرقية، وقد يؤدي الالتهاب مع مرور الوقت إلى قصور في إنتاج هرموناتها.

لماذا قد يؤثر في الحمل؟

هرمونات الغدة الدرقية ضرورية لنمو الجنين وتنظيم العمليات الحيوية خلال الحمل، وقد يرتبط قصور الغدة غير المعالج بمضاعفات الحمل، ومنها زيادة احتمال فقدانه.

أبرز الأعراض المحتملة:

  • الشعور بالتعب والخمول.
  • الحساسية الزائدة للبرد.
  • الإمساك.
  • جفاف الجلد.
  • اضطراب الدورة الشهرية.
  • تغيرات غير مفسرة في النشاط والطاقة.

الفحوصات:

  • TSH.
  • Free T4.
  • Anti-TPO.
  • Anti-Thyroglobulin عند الحاجة.

الحلول:

إذا ثبت وجود قصور في الغدة، فقد يصف الطبيب ليفوثيروكسين لتعويض الهرمون الناقص، مع مراقبة مستويات TSH خلال الحمل.

لكن هناك نقطة مهمة: وجود أجسام مضادة للغدة الدرقية مع كون وظائفها طبيعية لا يعني تلقائياً أنها سبب الإجهاض، ولا يعني أن إعطاء هرمون الغدة أو أدوية المناعة سيمنع فقدان الحمل.

4. مرض السيلياك (الداء البطني – Celiac Disease)

هو اضطراب مناعي يحدث عند تناول الغلوتين لدى الأشخاص المصابين به، حيث يتفاعل الجهاز المناعي مع الأمعاء الدقيقة ويسبب تلفاً في بطانتها.

وقد يؤدي ذلك إلى ضعف امتصاص بعض العناصر الغذائية المهمة.

كيف يمكن أن يرتبط بمشكلات الحمل؟

قد يؤدي المرض غير المشخص أو غير المعالج إلى:

  • نقص الحديد.
  • نقص بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية.
  • فقر الدم.
  • اضطرابات التغذية والامتصاص.

وقد يرتبط بزيادة بعض مخاطر الحمل، لكن العلاقة المباشرة مع الإجهاض المتكرر ليست محسومة في جميع الحالات.

علامات قد تشير إليه:

  • انتفاخ البطن المتكرر.
  • الإسهال أو الإمساك المزمن.
  • فقر الدم الذي لا يتحسن بسهولة.
  • نقص الحديد.
  • التعب المتكرر.
  • وجود تاريخ عائلي للمرض.

كيف يتم اكتشافه؟

قد يطلب الطبيب تحليل:

  • Tissue Transglutaminase IgA (tTG-IgA).
  • Total IgA.

وقد يحتاج الأمر إلى فحوصات إضافية أو خزعة من الأمعاء وفق النتيجة.

الحلول:

عند تأكيد التشخيص، يكون العلاج الأساسي اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين مدى الحياة، بإشراف اختصاصي تغذية وطبيب، مع معالجة النواقص الغذائية.

ولا يُنصح بإلغاء الغلوتين قبل إجراء الفحوصات؛ لأن ذلك قد يؤثر في دقتها.

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock