
«البيت اللي دخلوه بحب… خرجت منه جثة»
البنت اللي في الصورة دي اتقتلت على إيد صحبتها، خنقتها جوه الحمام وحاولت تقطعها بالمخرطة
دي مريم طفلة عندها ١٦ سنة، طفلة مالهاش أي ذنب غير إنها وثقت في واحدة دخلت بيتهم من سنين وكانت فاكرها أخت مش صاحبة، والبداية كانت أبسط مما تتخيل، صدفة العيلتين عرفوا بعض بيها كانت وأم المتهمة بتشتري شقة جدتهم، بعدها اتقابلوا تاني في المدرسة ومن بعدها بيتقابلوا من وقت للتاني، لكن مع الوقت البنت مريم المتهمة حياتها اتشقلبت، أمها اتجوزت بعد أما انفصلت، وباباها كان متجوز هو كمان، فخرجت مريم من بيتها بشنطة هدوم صغيرة، راحت لمريم صاحبتها وقالت أنها سابت البيت ، أهل الضحية كانوا ناس طيبين فتحولها بيتهم وقلوبهم، قعدت عندهم زي أي واحدة من العيلة، تاكل معاهم وتنام وتخرج وترجع معاهم، وكل ما تحصل مشكلة تقولهم إنها ملهاش غيرهم، والبنت الضحية كانت أكتر واحدة بتحن عليها وبتقف في ضهرها من غير ما تشك لحظة في نيتها.
وبعد فترة حصل خلاف بين الضحية وأبوها، عشان الضحية تسيب البيت وتمشي، وساعتها البيت كله اتقلب عليها يدوروا عليها في كل مكان، وفضلوا أيام بيسألوا عليها ويشوفوا الكاميرات، كانوا فاكرينها زعلانة شوية وراجعة بعدها، محدش فيهم تخيل إن البنت دي واخداها لموعد مع الموت، وإنها آخر مرة يشوفوا بنتهم حية.
مريم المتهمة كانت ساكنة في شقة في الطالبية مع أمها وجوز أمها، والضحية راحت معاها وقعدت هناك حوالي ٢٥ يوم، من غير ما حد يحس، المتهمة لا كلمت أهل الضحية ولا حاولت حتى تطمنهم، رغم إنها عارفة إنهم بيدوروا عليها بقلق وهي كانت عايشه معاهم وبتشوف حبهم ليها بعينها، لكن الواضح إن قلبها كان ساكنه حاجة تانية، حاجة أسود من الخلافات أو الغيرة، حاجة شبه الغيظ والكره اللي ملوش تفسير،.
وفي سبتمبر ٢٠٢٢، الدنيا كانت هادية في البيت، أهل المتهمة مش موجودين مفيش غيرهم، الضحية كانت جوه الشقة، والمتهمة كانت بتحضر للحظة اللي هتعمل فيها اللي مرسوم جوا دماغها من فترة، هجمت على صاحبتها من ضهرها، لفت طرحة على رقبتها وفضلت تشد وتضغط وهي بتقاوم وتنادي وتترجى، ولما سابت رقبتها كانت خلاص مبقتش بتتنفس، المتهمة جرت جسم صاحبتها للحمام، قلعتها هدومها، جابت مخرطة الملوخية وبدأت تحاول تقطعها عشان تتخلص من الجثة، لكن ايديها المرتعشة معرفتش تعمل غير جرح قطعي تحت رجلها، وفي رقبتها ولما فشلت، قامت حطتلها مكياج على وشها وغسلت جسمها على قد ما قدرت وسابت الجثة مرمية في أرض الحمام، وبعدها فضلت قاعدة جنبها تبكي بكاء مش مفهوم، جريمة وندم من غير إحساس حقيقي، مزيج غريب يخوف ملوش أي تفسير.
الصدمة الأكبر إنها صورت الضحية بعد ما قتلتها وبعتت الصور لجوز أمها، وكأنها بتستعرض فعلتها أو بتستنى رد فعل من حد يعطف عليها أو يسألها ليه عملت كده، والصورة وصلت، والجثة كان بقالها يومين جوه الحمام لحد ما الدنيا انكشفت، واللي كشفها كان راجل ساكن في العمارة اللي قدام البيت، عم ربيع شافها نازلة وبتشتري حاجة، وسألها رايحة فين، ردت عليه ببرود مخيف إنها قتلت صاحبتها اللي فوق، الراجل افتكرها بتهزر، بعت مراته تطلع تبص، طلعت لقيت المشهد اللي مفيهوش هزار، صرخت، وكلمت أم المتهمة اللي كانت مسافرة، والأم أول ما سمعت قالت إنها هتبلغ الشرطة فوراً، وجات المباحث وشافت المشهد اللي الطب الشرعي وصفه بعد كده بالتفاصيل، خنق بالطرحة، آثار مقاومة، محاولة تقطيع، مكياج، وتجريد من الملابس، وكلها علامات بتقول إن المتهمة كانت في حالة نفسية منهارة وخطرة على أي حد حواليها.
وبين كل ده، أهل المتهمة اتصلوا بأهل الضحية وقالولهم تعالوا استلموا جثة بنتكم من المشرحة، راحوا واتعرفوا عليها، واتكسرت قلوبهم على طفلة بريئة خرجت من بيتها وسابتهم عشان تقعد مع واحدة اعتبروها أخت، واحدة كانت بتاكل معاهم وتنام في بيتهم، واحدة كانوا بيدوروا عليها في الوقت اللي هي كانت بتحضر لقتل بنتهم.
ورغم إن التفاصيل كانت مرعبة وموجعة كفاية، التحقيقات قدام نيابة الطفل كشفت كلام أغرب من الخيال، المتهمة أول ما اتسألت بدأت تقول إن الضحية طلبت منها تعمل معاها أفعال شاذة، وطلبت منها أنها تعملها مساج وقلعت هدومها، كان كلام حاولت ترميه علي البنت اللي مش موجودة تدافع عن نفسها، لكن الحقيقة مكنتش ماشية في الاتجاه اللي هي رسمته، لأن الشرطة لقت الدفتر اللي كتبت فيه بخط إيدها إنها بتعاني نفسياً وإنها بتحس إن أمها مش بتحبها وإنها عايزة تقتل أمها، الدفتر كان مليان غضب وحزن ولخبطة، حاجات بتقول إن عقلها كان تايه من زمان وإنها كانت شايلة جوه قلبها حاجة سودا، حاجة أكبر من إن مجرد كلمة من صاحبتها تخليها تعمل اللي عملته، كل الأدلة كانت رايحة ناحية الدافع نفسي، وإن البنت كانت ممكن تأذي أي حد يقرب منها سواء صاحبتها أو أمها نفسها.
والتحقيقات أثبتت كمان إن كل اللي قالته عن الشذوذ مكانش عليه دليل، مجرد محاولة تعلق جريمتها في شماعة محدش يعرف يرد عليها، لكن الحقيقة كتبت نفسها على إيد الطب الشرعي وعلى الورق اللي سابته في أوضتها وعلى جثة البنت اللي ماتت مظلومة من غير ما تفهم صاحبتها ليه قلبها اتحول بالشكل ده، المحكمة سمعت كل ده، وشافت إن اللي حصل جريمة كاملة بدأت من لحظة ما قررت المتهمة إنها تكره العالم كله وتنتقم من أول حد قريب منها.
وفي الآخر، بعد شهور من الجلسات والتحقيقات، محكمة الطفل حكمت عليها بالسجن ١٠ سنين، عشر سنين لبنت عندها ١٧ سنة كانت قادرة تعمل اللي رجال بالغين ميقدروش يشوفوه حتى في كابوس، عشر سنين مش هيرجعوا مريم ولا هيخففوا وجع أهلها ولا هيشرحوا ليه الضحية اللي كانت بتطبطب عليها وبتقف في ضهرها اتحولت لعدو في لحظة، ١٠ سنين بس هيفضلوا شهادة على إن في بيوت بتدخلها ناس نياتهم مش باينة وفي قلوب بتخبي حاجات ورا ضحكة وونس وقاعدة صحاب.
وفي الآخر، اللي بيموت مش بس الضحية، اللي بيموت كمان إحساس الأمان، اللي بنحسه وأحنا مع أقرب الناس لينا، وفي النهاية ربنا يحفظنا من شر النفوس اللي بتضحك في وشك وهيا جواها سواد وتواصلك بأيديها على سطر الموت





