
راحةٌ لا يعرفها إلا من بكى ساجدًا
لماذا يرتاح قلبك بعد البكاء في السجود؟
تفصيلٌ إيمانيّ مع دليلٍ شرعيّ :
⸻
أولًا: لأنّ السجود أقربُ موضعٍ إلى الله 🤍
السجود هو ذروة القرب، وفيه ينكسر القلب بين يدي ربّه بلا وسائط.
قال النبي ﷺ:
«أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ»
رواه مسلم.
عندما تسجد وتبكي، فأنت في أقرب لحظة يُستجاب فيها الدعاء، فيطمئن القلب لأنه ألقى حمله حيث الأمان.
⸻
ثانيًا: لأنّ البكاء في السجود صدقٌ لا تزييف فيه
البكاء هنا ليس أمام الناس، بل أمام الله وحده؛
هو اعترافٌ بالعجز، وتسليمٌ كامل، وصدقٌ خالص.
قال تعالى في القرآن الكريم:
﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾
[الإسراء: 109]
والخشوع الحقيقي يولّد راحةً عميقة؛ لأن القلب عاد إلى فطرته.
⸻
ثالثًا: لأنّ السجود تفريغٌ لما عجز اللسان عن قوله
هناك أوجاع لا تُقال…
لكنها تسيل دموعًا في السجود.
وحين تخرج الأحزان المكبوتة، يخفّ الضغط الداخلي، فيشعر القلب بخفّةٍ وطمأنينة.
قال تعالى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
[الرعد: 28]
وأيّ ذكرٍ أعظم من دعاءٍ وبكاءٍ وأنت ساجد؟
⸻
رابعًا: لأنّ الله وعد بجبر المنكسرين
البكاء في السجود ليس ضعفًا، بل قوّة إيمان.
قال النبي ﷺ:
«عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ…»
رواه الترمذي.
فحين تبكي، يشعر قلبك بالأمان؛ لأنه يعلم أنّ هذا الدمع محفوظٌ عند الله.
⸻
خامسًا: لأنّ السجود يذكّرك بمن يُدبّر الأمر
في السجود تقول بحالك:
أنا عبد… وأنت ربٌّ رحيم.
قال تعالى:
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
[الطلاق: 3]
وحين تسلّم همّك لمن يكفيك، لا بدّ أن يرتاح قلبك.
⸻
خلاصة المعنى
ترتاح بعد البكاء في السجود لأنك:
• اقتربت من الله
• أفرغت همّك بصدق
• بكيت في موضع إجابة
• وتعلّقت بمن لا يُخيّب
فالراحة ليست لأن المشكلة انتهت…
بل لأن القلب صار مع الله





