
“الظلّ اللي قلب حياتهم”
أحمد حاول يمسك نفسه وقال:
“إنت ليه بتعمل كده؟ إحنا ما أذيناكش.”
سامي بص له بعين فيها غضب قديم:
“أبوك بوّظ مستقبلي… وأنا هدفعك التمن.”
أحمد رد بنبرة ثابتة:
“أبويا ما خانكش… إنت اللي خنته.”
الكلمة دي كانت زي الشرارة.
سامي هجم على أحمد، لكن الجيران اللي كانوا حوالين المكان مسكوه بسرعة.
وأثناء ما سامي بيتسحب بعيد… أم منى ظهرت فجأة وقالت بصوت عالي:
“كفاية يا سامي! أنت اللي دمّرت نفسك… مش حد غيرك!”
الجملة دي كسرت سامي.
وقف مكانه، وبص لها…
وبعدين اتكلم بصوت واطي لأول مرة:
“خلاص… أنا وقفت لوحدي كتير.”
وساب نفسه يتاخد بعيد.
بعد اللي حصل، أحمد رجع البيت وهو منهار من التعب.
فاطمة قربت منه وقالت:
“المهم إننا عدّينا… وإنك بخير.”
أحمد قال:
“لسه في حاجات كتير مش واضحة… بس أهم حاجة إن البيت ده يفضل واقف.”
لكن…
بالليل، أحمد لقى رسالة جديدة تحت الباب.
الرسالة ما كانتش من سامي…
كانت من شخص مجهول.
ومكتوب فيها:
“لما لعبة قديمة تخلص… لعبة جديدة تبدأ.”
وهنا تبدأ مرحلة جديدة…
مرحلة محدش كان مستعد لها.
بعد ما أحمد لقى الرسالة الغامضة تحت الباب، فضل قاعد طول الليل يفكر…
مين يقدر يبعت حاجة زي دي، بعد ما موضوع سامي خلص؟
الصبح، أحمد قرر يراجع كاميرات المحلات اللي تحت العمارة.
ولما سأل صاحب البقالة، قال له:
“في واحد كان واقف بعيد وبصّ للمداخل… بس أنا أعرفه.”
أحمد اتوتر:
“مين؟”
قال الراجل:
“ده صديق سامي القديم… اسمه حسّان.”
راح أحمد لبيت حسّان، ومعاه العم اللي ظهر قبل كده.
لما دخلوا، حسّان كان قاعد وهدوءه غريب.
قال لأحمد:
“متستغربش… أنا اللي بعت الرسالة.”
أحمد بصله بحدة:
“ليه؟! مش كفاية اللي حصل؟”
حسّان تنفّس وقال:
“أنا كنت فاكر إن الحق مع سامي… كنت فاكر إنه اتظلم. ولما شفت إنك بتواجه لوحدك، وعيلتك مهددة… فهمت إن الموضوع أكبر من انتقام قديم.”
أحمد اتلخبط:
“طب والرسالة؟”
قال حسّان:
“كانت تحذير… مش تهديد. كنت عايزك تعرف إن في ناس ممكن تستغل الموقف ده. بس بعد اللي حصل، قررت أقول كل الحقيقة.”
حسّان قال:
“سامي زمان كان بيشتغل مع ناس مش تمام، ولما أبوك رفض يدخل معاهم، قلبوا عليه وخلّوه يشك في كل الناس. أبوك مات وهو بيحاول يحميكم… مش هربان.”
الكلمة دي كسرت قلب أحمد، لكنها ريّحته…
أبوه كان مظلوم، لكن كان شجاع.
رجع أحمد البيت… وفاطمة كانت مستنياه، شايلة همّه.
قال لها بابتسامة هادية:
“خلصت… الحمد لله. الحقيقة ظهرت.”
فاطمة ارتاحت وقالت:
“وأخيرًا هنعيش في هدوء.”
أحمد مسك إيدها وقال:
“البيت ده، والراحة دي… تعبنا عشان نوصل لهم. وهنحافظ عليهم.”
بعد شهور، الحياة بقت أهدى من أي وقت.
سمر صارت أقرب لفاطمة، وأم أحمد صحتها اتحسّنت.
وفي يوم، فاطمة قالت لأحمد وهي مبتسمة:
“في خبر… لازم تسمعه.”
اتوتر:
“خير؟”
قالت بخجل بسيط:
“إحنا هنزود فرد جديد للعيلة.”
أحمد دمعت عينه من الفرح:
“يااااه… أحلى نخبر سمعته النهاردة .”
وفضل عند أحمد وفاطمة أهم درس:
إن البيوت اللي بتتبني على الاحترام والصبر… مهما تهزّت، عمرها ما بتقع.





