
“البيت اللي ما يموتش… وعيه في كل عقل
الكلمة وجعت سلمى أكتر من أي صمت.
ندى اكتشفت السر الأكبر:
البيت ما اتخلقش شرير.
اتخلق من حزن.
من أول بنت ماتت فيه، البيت اتكوّن من خوفها، وبقى محتاج يكرر اللحظة علشان يفضل موجود.
سلمى كانت أول واحدة تعيش جواه من غير ما تموت.
وده خلّى البيت يعتمد عليها.
لكن مع ندى، المعادلة اتغيرت.
البيت بدأ ينهار.
والصور تصرخ.
والهمس بقى بكاء.
الصوت قال:
“لو خرجتِ واحدة… البيت يموت.”
وسلمى فهمت إن في فرصة…
بس بثمن.
ندى عرضت حل مستحيل:
مش بنت تمشي…
ولا بنت تكمّل…
لكن حد ياخد مكان البيت نفسه.
سلمى بصّت للحيطان، للصور، للذكريات.
هي كانت عايشة هنا بقالها زمن ما يتحسبش.
قالت لندى بهدوء:
“لو خرجتي إنتِ… أنا أختفي.”
ندى رفضت.
لكن البيت كان سامع.
الحيطان بدأت تقفل.
والأبواب تختفي.
والبيت اختار بنفسه.
الصبح، البيت اختفى.
مكانه أرض فاضية.
ولا صورة.
ولا مراية.
ندى صحيت في بيتهم الجديد، فاكرة كل حاجة.
لكن محدش مصدقها.
في جيبها، لقت ورقة قديمة.
مكتوب فيها بخط ضعيف:
“البيوت اللي بتتغذّى على الحزن… ممكن تموت.”
في آخر السطر توقيع صغير:
سلمى
ندى بصّت حواليها، وحسّت بسكون حقيقي لأول مرة.
لكن في لحظة هدوء،
سمعت نفس ضعيف…
مش من بيت.
من جواها.
ندى كانت فاكرة إن كل حاجة خلصت لما البيت اختفى.
الأرض الفاضية كانت ساكتة، زيادة عن اللزوم.
بس السكون ده ما كانش راحة… كان فراغ.
من أول ليلة، ندى بدأت تصحى على نفس تقيل طالع من صدرها، مش من الأوضة.
تحاول تتنفس؟
تحس كأن حد بيعدّ نفسها معاها.
وفي المراية…
كانت بتشوف ظل يقف وراها، من غير ملامح.
الظل ما بيتحركش، بس وجوده تقيل.
ندى فهمت الحقيقة المرعبة:
البيت ما ماتش…
اتنقل.
ندى بقت تحلم بأحلام مش بتاعتها.
بنات بتجري في ضلمة، أوض مقفولة، همس بيقول:
“دورك جاي.”
الغريب إن الهمس بقى يطلع منها هي.
من غير ما تحس، كانت بتكرر نفس الجملة.
أمها قالت لها:
“إنتي بتتكلمي وإنتي نايمة.”
وفي المدرسة، بنت وقفت فجأة وبصّت لندى وقالت:
“إنتي سامعة؟”
ندى تجمدت.
كده بقى واضح…
اللي حصل مش حالة فردية.
البيت كان مرض.
وبيعدي.
في ليلة، ندى سمعت صوت أوضح من أي همس فات.
صوت مكسور… بس معروف.
“أنا حاولت أوقفه… بس هو اتعلّم.”
سلمى.
مش صورة.
مش ذكرى.
وعي محبوس بين الناس.
سلمى قالت إن لما البيت اختفى، الشر اتقسم.
مش مكان واحد.
لكن بذور جوه ناس كتير.
كل حد حزين، كل حد مكسور، بقى بوابة صغيرة.
ندى سألت بخوف:
“يعني إيه الحل؟”





