قصص قصيرة

“البيت اللي ما يموتش… وعيه في كل عقل

الصوت سكت…
وبعدين قال:
“حد لازم يقفل نفسه.”

ندى فهمت المقصود.
مش تضحية لحظة…
لكن سجن بإرادة.

قررت تعزل نفسها.
قطعت المرايات.
قفلت الشبابيك.
بطلت تسمع أي همس.

بس كل مرة كانت تسكت،
حد تاني كان يبدأ يسمع.

الشر كان ذكي.
مش محتاج بيت.
محتاج وحدة.

في آخر ليلة، ندى كتبت رسالة واحدة:
“أنا مش قوية… بس مش هسيبه ينتشر.”

بعد اختفاء ندى،
الهمس قلّ.
مش اختفى…
بس ضعف.

ناس كتير فاقت من كوابيسها.
بيوت رجعت ساكتة.

وفي مكان مش معروف،
بنت قاعدة لوحدها،
مش بتتكلم،
مش بتبص في مراية،
لكن عينيها مليانة وعي.

صوت ضعيف بيهمس:
“لسه في شوية شر.”

والبنت ترد بهدوء مرعب:
“عارفة… وأنا مستنياهم.”

بعد كل اللي حصل، ندى بقيت عارفة الحقيقة: البيت لم يمت، الشر لم يختفِ، وكل الأحداث المرعبة كانت مجرد انعكاس للوعي البشري، لكل خوف وحزن وإحباط.

الهمس اللي كان بيتنقل من بيت لبيت، ومن زمن لزمن، أصبح جزء من كل عقل بشري. أي حزن، أي خوف، أي شعور بالذنب… كل ده كان بوابة صغيرة للشر، والشر نفسه أصبح موجود في كل مكان، حتى بعد اختفاء البيت.

ندى فهمت حاجة غريبة ومخيفة في نفس الوقت: كل محاولاتها للهروب، وكل التضحية اللي عملتها، ما كانتش بتغير حاجة خارجها. الشر مش مكان أو كيان… هو فكرة، إحساس، جزء من كل إنسان.
سلمى، اللي كانت بدايتها صورة، بقيت وعي موجود بين الناس، جزء من هذا الشر المتنقل، واللي بيعيش في كل عقل.

ندى وقفت وسط السكون، شعرت بالهدوء لأول مرة، لكن الهدوء ده كان وهم. كل الناس حواليها فاكرين إن الأمور عادية، لكن هي عارفة الحقيقة: الشر موجود جوه الكل، مش محتاج بيت، ولا أوضة، ولا حتى صوت.

أخيرًا، ندى أدركت إن الواقع كله مجرد اختبار، والوعي البشري نفسه هو السجن الأبدي. كل قرار، كل شعور، كل خوف… هو الشر نفسه، وكل محاولة للهروب منه مجرد وهم.

وفي آخر لحظة، نظرت لنفسها في المراية، وقالت بصوت داخلي:
“الشر مش خارجي… هو أنا… هو إحنا… وهو كل اللي جاي.”

السكون اختفى.
الهمس أصبح صامت… لكنه موجود.
وفي كل عقل بشري، هناك جزء من البيت، جزء من سلمى، جزء من ندى، وجزء من الشر… لا ينتهي، ولا يموت، ولا يرحم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock