قصص قصيرة

غدر تحت اسم التوكيل


– “القضية دي مرفوعة من سنين… بس اتأجلت بأمر صاحبها.”

سعيد اتلخبط:
– “صاحبها مين؟”

القاضي فتح الملف،
وقال جملة خلت الدم ينشف في عروقه:
– “والدك.”

القاعة سكتت.

القاضي كمّل:
– “والدك قبل ما يتوفى،
قدّم بلاغ رسمي موثّق
إنه شاكك إن في محاولة تزوير
ممكن تحصل لو جاله مكروه.”

وسلّم الورقة لسعيد.

كانت بخط أبوه:

«أنا مش متأكد إن ابني سعيد هيغدر،
بس لو عملها،
يبقى لازم يتحاسب…
مش عشان أنتقم،
لكن عشان يعرف إن العدل
مش بيموت مع صاحبه.»

سعيد حاول يتكلم…
صوته خانُه.

القاضي قال:
– “بما إنك اعترفت بالفعل،
ورجّعت الحقوق متأخر،
فده ما يمنعش العقوبة.”

الحكم نزل.

مش سجن طويل…
ولا فضيحة.

حاجة أوجع.

مصادرة كل ما تبقّى باسمه،
ومنعه قانونيًا من أي إدارة أو شراكة طول عمره.

يعني إيه؟

يعني
راجل ذكي…
بس بلا سلطة،
بلا قرار،
بلا سيطرة.

طلع من المحكمة،
واقف قدام السلم،
وحسن جنبه.

سعيد قال بصوت مكسور:
– “أبويا كان ممكن يسامحني…”

حسن رد،
وهو بصص قدّامه:
– “هو سامحك…
بس ما سيبكش من غير حساب.”

سعيد افتكر ساعتها
إن ابنه مات،
وأمه ماتت،
وماله راح،
وكرامته اتكسرت…

وفهم الحقيقة اللي اتأخرت:

إن ربنا ما خدش منه حاجة مرة واحدة…
خد كل حاجة
بالترتيب.

وآخر حاجة اتاخدت؟
ثقته في نفسه.

وقف لوحده،
وسط ناس معدية،
ولا حد شايفه.

زي ما كان شايف نفسه زمان…
وحده فوق الكل.

في آخر عمره،
سعيد عاش في بيت فاضي، باسمه بس مش ملكه،
كل يوم يصحى بدري من غير سبب،
ويقعد يستنى حاجة عمرها ما بتيجي.

الناس نسيت اسمه،
وأخوه بقى أب لولاده،
والخير اللي كان في إيد سعيد زمان
ما فضلش منه غير ذكرى تقيلة.

مات سعيد في هدوء،
من غير عزا كبير،
ومن غير ما حد يختلف على ورثه…

لأنه أخيرًا،
ما بقاش عنده حاجة تتسرق

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock