قصص قصيرة

عقوبة السحر: حين يبدأ العذاب في الدنيا ……… بعض الطرق لا عودة منها

لم تدخل نجلاء عالم السحر فجأة، بل تسلّل إليها كما يتسلّل الدخان… بلا صوت.
كانت تؤمن أن بعض الناس وُلدوا ولديهم “سرّ”، وأنها واحدة منهم.
منذ صغرها، كانت تشعر بأن بينها وبين العالم حجابًا خفيًا، وكأنها لا تنتمي تمامًا إلى الضوء.

بدأ الأمر بكتب قديمة ورثتها، ثم جلسات صامتة في الليل، ثم يقين داخلي زائف بأنها اختيرت.

ومع الوقت، لم يعد السحر فضولًا…
بل صار أساس حياتها.

تزوجت نجلاء من رجل يُدعى سالم.
لم يكن غريبًا عنها، بل كان يشبهها أكثر مما ينبغي.
كان يعمل في نفس المجال، يتحدث بلغتها، ويؤمن بما تؤمن به.

قال لها في ليلة زفافهما:

“نحن مش زي الناس… إحنا فاهمين.”

صدّقته.

تحول البيت إلى مكان مغلق على أسرار مظلمة.
لا ضحك صادق، لا صلاة، لا طمأنينة.
كل شيء كان مؤجلًا… مقابل “القوة”.

أنجبت نجلاء ثلاثة أطفال.
كانت تحبهم… لكن حبها كان مشوّهًا.

كانت ترى فيهم أدوات قبل أن تراهم أرواحًا.
تؤمن أن “براءتهم” تمنح الطقوس قوة أكبر.

وسالم لم يعترض.

قال:

“دي نعمة… واستغلالها مش حرام عندنا.”

وهنا، انكسر آخر خيط إنساني داخلها.

في إحدى الليالي، استخدمت نجلاء ابنها الأوسط في طقس كانت تظنه “آمنًا”.
لم يكن الطفل يفهم، كان خائفًا فقط.
نظراته كانت تستجدي أمًا… لا ساحرة.

انتهت الليلة بصراخ مكتوم، ثم صمت طويل.

في الصباح، لم يستيقظ الطفل.

قال الأطباء كلمات باردة،
وقال الناس همسًا،
لكن قلب نجلاء كان يعرف الحقيقة.

ذلك لم يكن حادثًا.
كان إنذارًا.

بعد موت الطفل، تغيّر كل شيء.

سالم بدأ يبتعد، ثم هرب.
البيوت أُغلقت في وجهها.
الأصوات بدأت تلاحقها في اليقظة قبل النوم.

ثم جاء المرض.

  • ضعف دائم
  • آلام لا تُحتمل
  • تشوش في الوعي
  • فقدان السيطرة على جسدها

كل باب شُفيت به غيرها… أُغلق في وجهها.

في لياليها الأخيرة، كانت تنادي أسماء أولادها،
خصوصًا ذاك الذي رحل.

كانت تهمس:

“كنت فاكرة إني قوية…
طلعت أنا أضعفهم.”

طلبت المصحف…
لكن يديها لم تعد تقوى على حمله.

ماتت نجلاء على سرير بارد،
لا حولها ولا قوة،
ولا أحد يشيّعها إلا الندم.

أطفالها عاشوا يحملون وصمة لم يختاروها،
وذكرى أمٍّ ضيّعت نفسها… وضاعت منهم.


العِبرة

من جعل الحرام طريقه،
دفع الثمن من أغلى ما يملك.

ومن ظنّ أن الله غافل،
نسي أن العقاب أحيانًا يبدأ في الدنيا…
قبل الآخرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock