
«كان إمام مسجد… وانتهى قاتلًا: القصة الكاملة لمأساة الشيخ محمود»

الشيخ اللي شايفه قدامك… هو نفسه اللي ارتكب جريمة هزّت بلد كاملة. اسمه محمود جمال معاطي، واشتهر في قريته بلقب *الشيخ محمود موافي*، لأنه حافظ للقرآن وكان يؤم الناس في الصلاة. شاب في أواخر الثلاثينات، متزوج، أب لطفل صغير، وصاحب محل قطع غيار سيارات. سمعته بين الناس كانت طيبة: راجل أمين، محترم، وهادي، محدش اشتكى منه يومًا.
لكن اللي محدش شافه، إن جوّه الراجل ده كانت معركة دايرة في صمت… أصوات، هواجس، وأفكار بتهاجمه من غير ما حد يقدر يشوفها أو يفهمها. محمود كان مؤمن إن الجن والسحر سبب تعبه وفشل حياته، وده اللي خلّاه يدخل في دوامة مظلمة، نهايتها كانت مأساوية.
قبل الجريمة بفترة، بدأ محمود يتغير. كان بيقول إنه بقى يشوف حاجات محدش غيره شايفها، ويسمع أصوات بتكلمه من غير مصدر. كان دايمًا حاسس بثِقل رهيب على كتافه، كأن حد قاعد فوقه ومش راضي ينزل. ومع الإحساس ده، بدأت تجيله تشنجات مفاجئة، يقع في أي مكان، ويتكلم وهو مش في وعيه. في مرة، وهو جوه المسجد وسط الناس، جاله تشنج عنيف وفضل يرد على أشخاص مش موجودين. المشهد اتفسّر عند اللي شافه إنه *مـ ـس* أو *سـ ـحـ ـر*، والكلام زاد من غير أي تشخيص علمي حقيقي.
زوجته حاولت تنقذه قبل ما الحالة تسوء. ودّته لطبيب نفسي، لكن الأعراض كانت معقدة، ومفيش تشخيص قاطع. ومع الخوف والحيرة، لجأوا لشيخ أكد لهم إن اللي فيه *مـ ـس*، وبدأت جلسات رقية. لكن بدل ما الأمور تهدى، الأصوات زادت، والهواجس قربت، لحد ما محمود نفسه اقتنع إن في قوة تانية بتتحكم فيه… ومن هنا، الطريق خد اتجاه محدش كان متخيل نهايته.
علاقة محمود بوالدته الحاجة نرجس السيد كانت علاقة حب وبر نادر. كان دايمًا يقول إنها كل حياته، وطلب منها تعيش معاه علشان يرعاها بنفسه. لكن مع تدهور حالته، الهواجس دخلت مرحلة أخطر. صوت واضح بقى يأمره يـ ـقـ ـتـ ـل ابنه… وبعدها أقنعه إن ابنه اتـ ـقـ ـتـ ـل فعلًا، وإنه شايفه قدامه. نزل محمود يدور على ابنه وهو في حالة هياج، لكنه فوجئ بالطفل قدامه سليم. التناقض ده دمّر عقله أكتر، وخلاه يقتنع إن اللي بيحصل أوامر مفروضة عليه، مش مجرد أفكار.
يوم **14 يونيو 2022**، الصوت كان أقوى من أي وقت. أمره المرة دي إنه يـ ـقـ ـتـ ـل أمه. دخل عليها وهي بتصلي الفجر، واستنى لما خلصت، وحاول يـ ـخـ ـنـ ـقـ ـها بمخدة. قاومته بكل قوتها، فجرّها ونزل بيها للجراج. زوجته وأخوه حاولوا يمنعوه، لكن اللي حصل بعدها كان فوق قدرة أي حد على الفهم. ضرب أخوه على رأسه فأغمي عليه، وخطف *كاتر* «سـ ـلاح أبيض حاد»، وارتكب جريمة **ذبـ ـح** والدته قدام الجميع. بعد ما شاف الــد م، انهار، قعد جنبها، وفضل يكلم أشخاص محدش شايفهم.
الأمن لقوا أخوه الأصغر فاقد الوعي، مصاب في الرأس، ومغطى بآثار د م. ومحمود كان بيتكلم مع نفسه، يبص لفوق، ويسأل: *إنتوا ماسكني ليه؟* مش فاهم هو فين ولا عمل إيه.
الطب الشرعي أكد وجود جرح قطعي عميق في العنق، وآثار خـ ـنـ ـق، وده بيثبت محاولة الخـ ـنـ ـق قبل الجريمة. محمود اتحجز شهرين في مستشفى الأمراض النفسية والعصبية، لكن التقارير الرسمية قالت إنه **مدرك لأفعاله وقت الحادث**، ولا يعاني من مرض نفسي يرفع عنه المسؤولية. الدفاع حاول يثبت *مـ ـس* أو *سـ ـحـ ـر*، لكن القانون لا يعترف إلا بالتقارير العلمية.
صدر حكم أول درجة بالإعدام، باعتبار الجريمة تمت مع سبق الإصرار. لكن في الاستئناف، المشهد اتقلب تمامًا. محمود بكى وقال: «والله لو كنت متعمد قـ ـتـ ـل أمي، ما كنت طلبت دفاع، كنت طلبت إعدامي في ميدان عام… هي ما كانتش أمي بس، كانت جنتي على الأرض».
كلماته وبكاؤه الصادق أثروا في الجميع. إخوته، أصحاب الحق في دم والدتهم، وقفوا جنبه وقالوا: *إحنا مش عايزين نخسر الأم والأخ مع بعض… محمود عمره ما كان كده*. وتنازلوا عن القصاص.
وفي **12 ديسمبر 2024**، محكمة استئناف المنصورة عدّلت الحكم إلى **السجن المؤبد**، لتنتهي واحدة من أغرب قضايا الــقـ ـتـ ـل في تاريخ مصر… قضية تعاطف فيها الناس مع القـ ـاتـ ـل والمقـ ـتـ ـول في وقت واحد.
ويبقى السؤال المفتوح: هل فعلًا في قوى خفية ممكن تسيطر على الإنسان لدرجة تخليه يـ ـقـ ـتـ ـل أمه أو ابنه؟ مستني رأيكم في التعليقات.





