
وراء الضحكة… امرأة أنهت حياة خمسة أزواج
ناني دوس… القا.تلة الضاحكة
عاشت ناني وأخواتها طفولة محرومة من أبسط مظاهر الترف التي تتمتع بها أي فتاة؛ فقد كان والدهنّ شديد الصرامة، يمنع بناته من ارتداء الفساتين والحرير والألوان، ويحظر عليهنّ استخدام المكياج أو حضور المناسبات الاجتماعية.
واستمر هذا القمع القاسي حتى بلغت ناني السادسة عشرة من عمرها، فخرجت لتعمل في مصنع للكتان بالقرب من مزرعة والدها.
في تلك الفترة، كانت المجلات هي متنفسها الوحيد، تعيش بين صفحاتها حياة رومانسية افتقدتها دائما، وكان أكثر ما يشدّها فيها زاوية بعنوان “عمود الحب والقلوب الوحيدة”، وهو ركن مخصّص للقصص العاطفية، كانت ناني تهرب إليه بخيالها، وتتقمص دور بطلات القصص لتعيش ما حُرمت منه في الواقع.

تعرّفت ناني في مصنع الكتان على شاب يعمل معها، كان زوجها الأول، واسمه تشارليز. رأت فيه “روميو” الذي حلمت به طويلا، ومع مرور الوقت تزوجا.
ظنّت ناني أنها أخيرا وجدت الخلاص من قسوة والدها لتعيش مع زوجها حياة هادئة، إلا أن الحقيقة جاءت صادمة؛ فقد اكتشفت سلبيته الشديدة، وخيانته، وإد.مانه للخمو.ر، واتباعه نزوات النساء، كما كانت أمه هي صاحبة الكلمة العليا في المنزل، تتدخل في جميع تفاصيل حياتها، لتجد ناني نفسها وقد هربت من سطوة والدها إلى سطوة حماتها.
في تلك الفترة أنجبت أربع بنات، تو.فيت اثنتان منهن في ظروف غامضة، إذ أظهر الطب الشرعي أنهما ما.تتا نتيجة تس.مم غذائي، ورغم أن الشكوك كانت تدور حول الأم، لم يكن هناك دليل يدينها.
وبعد أن كانتا أولى ضحا.ياها بسبب حالتها النفسية المضطربة، أقدمت ناني على ق.تل حماتها أيضا عن طريق التس.ميم.
عندها شعر زوجها بالخوف الشديد، وأدرك أنّ دوره قد اقترب، فهرب حاملًا معه إحدى البنتين الباقيتين، لينجو بحياته بعيدا عن ناني القا.تلة.
بعد ذلك بدأت ناني سلسلة من جر.ائم الق.تل بحق كل من حولها، تخفي آثارها ببراعة، وكانت دوافعها أحيانا غامضة وأحيانا تافهة إلى حد السخف.
وفي تلك المرحلة، عادت إلى “عمود القلوب الوحيدة”، وتعرّفت منه على زوجها الثاني، الذي ظنّت أنه سيعوّضها عن ماضيها المؤلم، لكنه لم يكن مختلفا عن الأول؛ مد.منًا وخائنًا. فلم تتردد طويلًا، وسرعان ما قت.لته.
ثم تزوجت للمرة الثالثة، وكان زوجها الثالث أفضل نسبيا من سابقيه، لكنه كان عصبي المزاج.
وفي أحد الأيام أراد ممارسة العلاقة الزوجية معها، بينما كانت في حالة مزاجية سيئة، فقررت في اليوم التالي قت.له، وأضر.مت النا.ر في منزله. بقيت ناني أسيرة ما يمكن وصفه بـ”المراهقة المتأخرة”، تبحث بلا توقف عن روميو المفقود. امتد بها العمر حتى أصبحت جدة كبيرة، بينما هي لا تزال تتصرّف كمراهقة عاشقة تبحث عن بطل القصص الورديّة. ومن أبشع جرائمها أنها قتل.ت حفيدها، ابن ابنتها، الذي لم يكمل أسبوعه الأول؛ إذ كان الرضيع نائمًا، فتقدّمت نحوه وغ.طّت وجهه بو.سادة حتى ا.خت.نق.
وبعد فترة قت.لت زوج ابنتها أيضا لأنها، من وجهة نظرها، كانت ترى أنه يسيء معاملة ابنتها.
استمرت ناني في بحثها العقيم عن روميو، وتزوجت الزوج الرابع، الذي لم يكن مختلفا كثيرا عن الآخرين، فحضّرت له كعكة، وقدّمتها إليه، وكانت الكعكة مسمو.مة؛ فتو.في فورًا نتيجة التس.مم.
زادت ثروة ناني في تلك المرحلة بسبب بوالص التأمين التي كانت تحصل عليها بعد و.فاة أزواجها، فانضمت إلى أحد أندية التعارف بحثا عن روميو جديد.
وجاء زوجها الخامس والأخير، صمويل دوس، الملقب بـ”سام”، وهو الرجل الذي تسبب في سقوطها. كان مختلفا عن سابقيه؛ لم يكن مد.منًا ولا زير نساء.
لكن حظه العاثر جعله يرسل رسالة إلى “عمود القلوب الوحيدة” بحثا عن شابة للتعارف، ومن اكتشف الأمر؟ ،زوجته ناني بالطبع.
أقنعته ناني، قبل أن تهم بق.تله، أن يقوم بعمل بوليصة تأمين لصالحها.
وبعد أن أصبحت البوليصة جاهزة، س.مّمته كعادتها.
لكن القدر تدخّل هذه المرة؛ لم يم.ت سام، وتم إسعافه في اللحظة الأخيرة، وعندما بدأ في استعادة وعيه، قدّم شكوى رسمية يتهم فيها زوجته بمحاولة قت.له.
دخلت إلى غرفته بخطوات هادئة، تحمل بيدها سلة طعام وتتصنع القلق. جلست إلى جواره، أمسكت بيده، وبكت بدموع مصطنعة وهي تقول له إنها لم تتمنَّ يومًا أذاه، وأنه أساء الظن بها. ومع ضعف جسده وتعبه، ومع إحساسه بالوحدة والمرض، بدأ قلبه يلين، وتسلل الشك إلى نفسه: هل كان مخطئًا؟ هل كان الطعام في ذلك اليوم فاسدًا؟ هل ظلم زوجته؟ ومع كلماتها الحارة ونبرة صوتها المرتجفة، شعر بأنه ربما بالغ في خوفه، وأن الزوجة التي أمامه لم تكن لتؤذيه أبدًا.
ومع أول لحظة اطمئنان بدت على وجهه… أدركت ناني أن الوقت حان.

أخرجت من السلة وجبة أحضرتها خصيصا له، وقدمتها إليه بكل لطف، تشجعه على الأكل ليستعيد قوته. تناول سام الطعام دون مقاومة، مستسلما لطمأنينته المستعادة، غافلا عن الس.م الكثيف الممزوج فيه.
وفي مساء اليوم نفسه بدأت حالته تتدهور بسرعة غير مفهومة، وبعد ساعات قليلة أس.لم الروح، ليمو.ت مو.تته الثانية…
هذه المرة (دون أن). الطبيب المشرف على علاجه أصابه الذهول؛ مريض كان في تحسّن واضح ثم يمو.ت فجأة في ظروف غامضة؟ تبع حدسه وطلب تشر.يحًا للج.ثة، فوجد في معدته كمية كبيرة من الزر.نيخ، وهو من أشهر المواد المستخدمة في حالات التس.مم.
قدّم الطبيب تقريره إلى الشرطة، التي سارعت إلى اعتقال ناني وتوجيه الاتهامات إليها في جميع جر.ائمها السابقة.
وبعد فترة طويلة من التحقيقات، اعترفت بجر.ائمها.
وقد جاء اعترافها عندما هدّدتها الشرطة بمصادرة مذكراتها الرومانسية التي كانت تكتبها، فقالت فورًا: “لا تأخذوا قلبي… سوف أعترف بكل شيء”، وأضافت أن جميع أزواجها وضحا.ياها كانوا، من وجهة نظرها، يستحقون المو.ت.وحُكم عليها بالس.جن المؤبد مدى الحياة، و سميت ناني دوس بـ”الجدة الضاحكة” أو “The Giggling Granny” لأنها كانت تضحك دائمًا…
حتى وهي تتحدث عن جر.ائم القت.ل التي ار.تكبتها.
تو.فيت ناني في سج.ن أوكلاهوما عام 1965 عن عمر ستين عامًا، لتد.فن معها صورة “جولييت” التي ظلت تتشبث بها طوال حياتها، ويتلاشى “روميو” الذي قضت عمرها تبحث عنه دون أن تجده





