
متى يكون الرضا إيمانًا ومتى يصبح ضعفًا؟
إليك تفصيلًا واضحًا وعميقًا للفرق بين الرِضا والاستسلام مع أدلة شرعية :
أولًا: ما هو الرِضا؟
الرِضا هو:
طمأنينة القلب وحُسن القبول لقضاء الله بعد بذل الأسباب، مع الثقة بحكمته وعدله.
خصائص الرِضا:
- يكون بعد السعي والاجتهاد
- لا يلغي الحزن أو الألم الطبيعي
- لا يعني السكوت عن الظلم
- يدل على قوة الإيمان لا الضعف
الرضا في الشرع:
قال الله تعالى:
﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾
(سورة البينة: 8)
وقال النبي ﷺ:
“عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير…”
(رواه مسلم)
➡️ أي أن المؤمن يرضى بقضاء الله لأنه يعلم أن الخير فيما اختاره الله، حتى لو لم يفهم الحكمة الآن.
ثانيًا: ما هو الاستسلام؟
الاستسلام هو:
الخضوع السلبي للأمر الواقع دون مقاومة أو سعي، مع الشعور بالعجز أو اليأس.
خصائص الاستسلام:
- يكون قبل أو بدل الأخذ بالأسباب
- يصاحبه الإحباط والكسل
- يُستخدم أحيانًا لتبرير الظلم أو التقصير
- قد يكون ضعفًا لا عبادة
❌ الاستسلام ليس فضيلة إذا أدى إلى:
- ترك السعي
- قبول الظلم
- إهمال الحقوق
- تعطيل الإرادة
الفرق الجوهري بين الرضا والاستسلام
| وجه المقارنة | الرضا | الاستسلام |
|---|---|---|
| السعي | يسعى ثم يرضى | لا يسعى |
| الإيمان | ثقة بالله | شعور بالعجز |
| الموقف | قوة داخلية | ضعف وانطفاء |
| الشرع | مأجور | غير محمود |
| المشاعر | سكينة | إحباط |
دليل مهم يوضح الفرق
قال النبي ﷺ:
“احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز”
(رواه مسلم)
🔹 ولا تعجز = نهي صريح عن الاستسلام
🔹 واستعن بالله = توكل دون تواكل
🔹 احرص = سعي وبذل
وهذا يوضح أن:
❗ الرضا لا يلغي الحركة
❗ والتوكل لا يعني التوقف
❗ والاستسلام ليس إيمانًا
مثال يوضح الفرق ببساطة
- شخص مظلوم:
- الراضي: يسعى لرفع الظلم، فإن لم يُزال اطمأن قلبه بقضاء الله
- المستسلم: يسكت لأنه “لا فائدة”
- شخص فشل:
- الراضي: يتعلّم ويحاول من جديد
- المستسلم: ينسحب وييأس
خلاصة مختصرة
الرِضا = سعي + إيمان + طمأنينة
الاستسلام = توقف + عجز + يأس
📌 الله يحب منك:
- أن تعمل
- أن تدعو
- أن تجاهد
- ثم ترضى بما كتبه بعد ذلك
وليس أن تستسلم وتُسمّي ذلك رضا.





