
شرّ يُستعاذ بالله منه… لماذا خُصّ الحسد بالذكر؟
الحسد… مرض القلوب الصامت الذي ذكره الله في كتابه
ليس كل أذى يُرى بالعين… فبعضه يسكن القلوب، ويتسلل بصمت ليُفسد الإيمان قبل أن يُفسد العلاقات، إنه الحسد.
ما هو الحسد؟
الحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير، سواء حصل الحاسد عليها أم لم يحصل، وهو من أخطر أمراض القلوب؛ لأنه اعتراض خفي على قضاء الله وعدله.
الحسد في القرآن الكريم
ذكر الله تعالى الحسد صراحة، وحذّر منه وبيّن خطره:
﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَد﴾
(سورة الفلق: 5)
وفي هذا إشارة واضحة إلى أن الحسد شرّ يُستعاذ بالله منه لما له من أذى حقيقي على المحسود والحاسد معًا.
وقال تعالى:
﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾
(سورة النساء: 54)
فبيّن الله أن الحسد نابع من عدم الرضا بفضل الله وقسمته.
الحسد في السنة النبوية
قال النبي ﷺ:
«إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب»
(رواه أبو داود)
وهذا تحذير شديد يدل على أن الحسد لا يؤذي الآخرين فقط، بل يُهلك دين صاحبه.
كيف يؤثر الحسد على الإنسان؟
1. تأثيره على الحاسد
- قلق دائم وحزن مستمر
- اعتراض داخلي على قدر الله
- ضعف الإيمان وقسوة القلب
- ذهاب الحسنات دون أن يشعر
2. تأثيره على المحسود
- قد يصيبه أذى بإذن الله (عين، ضيق، تعطّل أمور)
- لذلك شُرعت الأذكار والرقية والاستعاذة
⚠️ لكن يجب التنبيه: لا يقع شيء إلا بإذن الله، والحسد سبب لا تأثير له إلا إذا شاء الله.
الفرق بين الحسد والغبطة
- الحسد: تمني زوال النعمة
- الغبطة: تمني مثل النعمة دون زوالها (وهي جائزة)
قال ﷺ:
«لا حسد إلا في اثنتين…»
أي: لا غبطة.
كيف نحمي أنفسنا من الحسد؟
- المداومة على أذكار الصباح والمساء
- قراءة سورة الفلق والناس
- قول: «ما شاء الله، لا قوة إلا بالله»
- الرضا بقضاء الله وتربية القلب على القناعة
خاتمة
الحسد ليس مجرد شعور عابر، بل داء قلبي ذُكر في القرآن وحذّر منه النبي ﷺ، ودواؤه في الإيمان، والرضا، واللجوء الصادق إلى الله.
فمن طهّر قلبه من الحسد… عاش مطمئنًا، ونجا في الدنيا والآخرة.





