
الرؤية بلا إدراك: ماذا يحدث للدماغ وقت الخوف؟)
تخيّل المشهد معي بهدوء…
شخص واقف.
عيناه مفتوحتان.
كل شيء أمامه واضح تمامًا.
أصوات حوله،
ناس تتحرّك،
كلام يُقال…
ومع ذلك،
هو غير مستوعب ما يحدث.
ليس لأنه أعمى،
ولا لأنه لا يسمع،
بل لأن دماغه قرّر أن ينسحب خطوة إلى الخلف.
ماذا يحدث داخل الدماغ هنا؟
عندما يتعرّض الإنسان لخوف شديد أو صدمة قوية:
- الدماغ يلتقط الخطر فورًا
- يقرر أن الفهم الآن ليس أولوية
- الحماية أهم من التحليل
فيقوم بحركة ذكية جدًا:
- يترك العين ترى
- لكنه يمنع المعنى من الوصول
كأنك شغّلت تلفازًا:
- الصورة تعمل
- لكن الصوت مفصول
فماذا يشعر الشخص؟
بعد انتهاء الموقف، غالبًا يقول:
“كنت أرى كل شيء… لكن لا أشعر به”
“كأنني كنت خارج جسدي”
“الدنيا كانت أمامي، لكنها لا تدخل عقلي”
علميًا، هذا يُسمّى:
تعطيل إدراكي مؤقت
ليس عقابًا،
ولا ضعفًا،
بل آلية حماية
الدماغ يفعلها لينقذك… لا ليؤلمك.
وهنا يدهشك التعبير القرآني:
القرآن لم يقل إنهم عُميان،
ولم يقل إن أعينهم ذهبت.
بل قال:
﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾
كلمة “أغشيناهم” وحدها تحمل قصة كاملة:
- الغِشاء = غطاء
- الغطاء لا يُتلف الشيء
- لكنه يمنعه من العمل بكامل طاقته
العين موجودة،
لكن الإدراك مغطّى.
الرؤية حاضرة…
أما الفهم،
فمُعطَّل.
🧠 ماذا تُسمّى هذه الحالة؟
تُعرف علميًا بعدة مسميات قريبة، بحسب شدّتها وسياقها:
- التفكك (Dissociation)
المصطلح الأوسع، ويشمل الانفصال المؤقت عن المشاعر أو الواقع. - تبدّد الواقع (Derealization)
عندما يشعر الشخص أن العالم من حوله غير حقيقي أو كأنه خلف حاجز. - تبدّد الشخصية (Depersonalization)
الإحساس بأن الشخص خارج جسده أو يراقب نفسه من الخارج. - تعطيل إدراكي مؤقت
وصف مبسّط ودقيق للحالة في لحظة الصدمة أو الخوف الشديد.
كلها آليات دفاعية لا تعني مرضًا نفسيًا بحد ذاتها إذا كانت عابرة،
بل رد فعل طبيعي للدماغ لحمايتك عند الخطر.





